بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العاشر 10 · صفحة 304 من 758

صفحة
الِانْتِزَاعَ‏ (2) عَمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِهِ أَمْرَهُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَخْذَهُ قَالَ فَبِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ وَ أَوْسَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ رِزْقِهِ الْغِنَى وَ السَّعَةَ وَ بِمَا ذَا اسْتَحَقَّ الْفُقَرَاءُ التَّقْتِيرَ وَ الضِّيقَ قَالَ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِمَا أَعْطَاهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ شُكْرُهُمْ وَ الْفُقَرَاءَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ لِيَنْظُرَ كَيْفَ صَبْرُهُمْ‏ (3) وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَجَّلَ لِقَوْمٍ فِي حَيَاتِهِمْ وَ لِقَوْمٍ آخَرَ لِيَوْمِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ عَلِمَ احْتِمَالَ كُلِّ قَوْمٍ فَأَعْطَاهُمْ عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِمْ وَ لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا وَ فَسَدَ التَّدْبِيرُ وَ صَارَ أَهْلُهَا إِلَى الْفَنَاءِ وَ لَكِنْ جَعَلَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ عَوْناً وَ جَعَلَ أَسْبَابَ أَرْزَاقِهِمْ فِي ضُرُوبِ الْأَعْمَالِ وَ أَنْوَاعِ الصِّنَاعَاتِ وَ ذَلِكَ أَدْوَمُ فِي الْبَقَاءِ وَ أَصَحُّ فِي التَّدْبِيرِ ثُمَّ اخْتَبَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاسْتِعْطَافِ الْفُقَرَاءِ (4) كُلُّ ذَلِكَ لُطْفٌ وَ رَحْمَةٌ مِنَ الْحَكِيمِ الَّذِي لَا يُعَابُ تَدْبِيرُهُ قَالَ فَمَا اسْتَحَقَّ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَمْرَاضِ بِلَا ذَنْبٍ عَمِلَهُ‏


____________


(1) أي كانوا في أصل خلقتهم و طبيعتهم الأولى منقادين لما يأمر و ينهى، حيث لم تكن نفوسهم متصفة لما يستدعى الخلاف و الطغيان، بل كانوا على فطرة اللّه التي فطر الناس عليها.

(2) في نسخة: و النزع. و في أخرى: الانزاع.

(3) في المصدر: و الفقراء بما منعهم لينظر كيف صبرهم.

(4) في المصدر: ثم اختبر الأغنياء بالاستعطاف على الفقراء.

التالي ص 304/758 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...