بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العاشر 10 · صفحة 582 من 780

صفحة
[صفحة 326]

ما وجد بهذه الحروف من السماوات و الأرضين و غيرهما فهي محسوسة ملموسة مذوقة مبصرة فالله مقدم بوجوده على الإبداع الذي هو خلقه الأول لأنه ليس شي‏ء قبله حتى يسبقه أيضا إبداع و لا كان شي‏ء دائما معه و الإبداع متقدم على الحروف لوجودها به و معنى كون الحروف غير دالة على معنى غير نفسها هو أن الحروف المفردة إنما وضعت للتركيب و ليس لها معنى تدل عليه إلا بعد التركيب و ظاهر كلامه(ع)أن كل معنى يدل عليه الكلمات و يوضع بإزائها الألفاظ إنما هي محدثة و أما الأسماء الدالة على الرب تعالى فإنما وضعت لمعان محدثة ذهنية و هي تدل عليه تعالى و لم توضع أولا لكنه حقيقته المقدسة و لا لكنه صفاته الحقيقية لأنها إنما وضعت لمعرفة الخلق و دعائهم و لا يمكنهم الوصول إلى كنه الذات و الصفات و لذا قال لم يك إلا لمعنى لم يكن قبل ذلك شيئا و إن أمكن أن يكون المراد بها غير أسمائه تعالى.


قوله(ع)و الصفات و الأسماء كلها تدل على الكمال و الوجود أي صفات الله و أسماؤه كلها دالة على وجوده و كماله لا على ما يشتمل على النقص كالإحاطة و قوله كما تدل بيان للمنفي أي كأن يدل الحدود التي هي التربيع و التثليث و التسديس و يحتمل أن يكون المعنى لأن الإحاطة تدل على أن المحاط مشتمل على الحدود.


قوله(ع)بمعرفتهم أنفسهم أي على نحو ما يعرفون أنفسهم أو بسبب معرفة أنفسهم قوله(ع)بالضرورة التي ذكرنا أي لأنه ضروري أنه لا يحد بالحدود و لا يوصف بها أو المعنى أنه تعالى لا يعرف بالتحديد لأنه لا يحل فيه الحدود و قد ذكرنا أنه ضروري أنه لا حد لغير محدود فلو عرف بالحدود يلزم كونه محدودا بها و لعل غرضه تنزيهه تعالى عن صفات تلك المعرفات بأن الحروف و إن دلت عليه لكن ليس فيه صفاتها و المعاني الذهنية و إن دلتنا عليه لكن فيه حدودها و لوازمها.


ثم استدل(ع)بأنه لا بد أن ينتقل الناس من تلك الأسماء و الصفات التي‏


التالي ص 582/780 — الأصلية 326 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...