بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العاشر 10 · صفحة 722 من 758

صفحة
[صفحة 432]

أن أحدا رده على أنس و لا أنكر صحته عند روايته فصار الإجماع عليه هو الحجة في صوابه و لم يخل ببرهانه كونه من أخبار الآحاد بما شرحناه مع أن التواتر قد ورد بأن أمير المؤمنين(ع)احتج به في مناقبه يوم الدار (1)فقال أنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله(ص)اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أحد غيري قالوا اللهم لا قال اللهم اشهد فاعترف الجميع بصحته و لم يك أمير المؤمنين(ع)ليحتج بباطل‏ (2)لا سيما و هو في مقام المنازعة و التوصل بفضائله إلى أعلى الرتب التي هي الإمامة و الخلافة للرسول(ص)و إحاطة علمه بأن الحاضرين معه في الشورى يريدون الأمر دونه مع قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ (3).


و إذا كان الأمر على ما وصفناه دل على صحة الخبر حسبما بيناه فاعترض بعض المجبرة فقال إن احتجاج الشيعة برواية أنس من أطرف الأشياء و ذلك أنهم يعتقدون تفسيق أنس بل تكفيره فيقولون إنه كتم الشهادة في النص حتى دعا عليه أمير المؤمنين(ع)ببلاء لا يواريه الثياب فبرص على كبر السن و مات و هو أبرص فكيف يستشهد (4)برواية الكافرين‏ (5)فقالت المعتزلة قد أسقط هذا الكلام الرجل و لم يجعل الحجة في الرواية أنسا و إنما جعلها الإجماع فهذا الذي أوردته هذيان و قد تقدم إبطاله فقال السائل هب أنا سلمنا صحة الخبر ما أنكرت أن لا يفيد ما ادعيت من فضل أمير المؤمنين(ع)على الجماعة و ذلك أن المعنى فيه‏


اللهم ائتني بأحب خلقك‏


____________


(1) هذا الحديث ممّا رواه الخاصّة و العامّة و أخرجوه في كتبهم، و سيأتي في كتاب الفضائل مع اسانيده.

(2) في المصدر: و لم يك أمير المؤمنين (عليه السلام) بالذى يحتج بباطل.

(3) هذا الحديث ممّا تلقته الخاصّة و العامّة بالقبول و أخرجوه في كتبهم، و سيأتي في كتاب الفضائل مسندا.

(4) في المصدر: فكيف يجوز بأن يستشهد برواية الكافرين؟.

(5) بل الاعتراض من أطراف الأشياء، لان المسلم في محله صحة استدلال الخصم في الحجاج بما يراه المستدل عليه صحيحا، و لا يلزم أن يكون هو عند المستدل أيضا صحيحا.

التالي ص 722/758 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...