بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العاشر 10 · صفحة 727 من 758

صفحة
[صفحة 436]

فضله عند الله تعالى على الكافة وجود من هو أفضل منه في المستقبل لأنه لو جاز ذلك لما عدل القوم عن الاعتماد عليه و لجعلوه شبهة في منعه مما ادعاه من القطع على نقصانهم عنه في الفضل و في عدول القوم عن ذلك دليل على أن القول مفيد بإطلاقه فضله(ع)و مؤمن من بلوغ أحد منزلته في الثواب بشي‏ء من الأعمال و هذا بين لمن تدبره‏ (1)و من حكايات الشيخ أدام الله عزه و كلامه حضر الشيخ مجلس أبي منصور بن المرزبان و كان بالحضرة جماعة من متكلمي المعتزلة فجرى كلام و خوض في شجاعة الإمام‏ (2)فقال أبو بكر بن صراما عندي أن أبا بكر الصديق كان من شجعان العرب و متقدميهم في الشجاعة فقال الشيخ أدام الله عزه من أين حصل ذلك عندك و بأي وجه عرفته فقال الدليل على ذلك أنه رأى قتال أهل الردة وحده في نفر معه و خالفه على رأيه في ذلك جمهور الصحابة و تقاعدوا عن نصرته فقال أما و الله لو منعوني عقالا لقاتلتهم و لم يستوحش من اعتزال القوم له و لا ضعف ذلك نفسه و لا منعه من التصميم على حربهم فلو لا أنه كان من الشجاعة على حد يقصر الشجعان عنه لما أظهر هذا القول عند خذلان القوم له فقال الشيخ أدام الله عزه ما أنكرت على من قال لك إنك لم تلجأ إلى معتمد عليه في هذا الباب و ذلك أن الشجاعة لا تعرف بالحس لصاحبها فقط و لا بادعائها و إنما هي شي‏ء في الطبع يمده الاكتساب و الطريق إليها أحد الأمرين إما الخبر عنها من جهة علام الغيوب المطلع على الضمائر جلت عظمته فيعلم خلقه حال الشجاع و إن لم يبد منه فعل يستدل به عليها و الوجه الآخر أن يظهر منه أفعال يعلم بها حاله كمبارزة الأقران و مقاومة الشجعان و منازلة الأبطال و الصبر عند اللقاء و ترك الفرار عند تحقق القتال و لا يعلم ذلك أيضا بأول وهلة (3)و لا بواحدة من الفعل‏


____________


(1) الفصول المختارة 1: 59- 64.

(2) في المصدر هنا زيادة و هى: و هل ذلك شرط يجب في الإمامة أم لا يجب؟ و مضى فيه طرف على سبيل المذاكرة.

(3) يقال: لقيته أول وهلة أو واهلة أي أول شي‏ء.

التالي ص 727/758 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...