و أقضى الناس ليس يجوز أن يخطئ في الأحكام و لا يكون غيره أعلم منه بشيء من الحكم فدل ذلك على بطلان ما اعترض به الخصم و كشف عن وهيه على البيان (1)و بالله التوفيق و إياه لنستهدي إلى سبيل الرشاد (2)و قال السيد المرتضى رضي الله عنه و حضر الشيخ أبو عبد الله أدام الله عزه بمسجد الكوفة فاجتمع إليه من أهلها و غيرهم أكثر من خمسمائة إنسان فابتدر (3)له رجل من الزيدية أراد الفتنة و الشناعة فقال بأي شيء استجزت إنكار إمامة زيد بن علي فقال له الشيخ إنك قد ظننت علي ظنا باطلا و قولي في زيد لا يخالفني عليه أحد من الزيدية فلا يجب أن يتصور مذهبي في ذلك بالخلاف (4)فقال له الرجل و ما مذهبك في إمامة زيد بن علي فقال له الشيخ أنا أثبت من إمامة زيد (رحمه الله) ما تثبته الزيدية و أنفي عنه من ذلك ما تنفيه فأقول إن زيدا رحمة الله عليه كان إماما في العلم و الزهد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة و النص و المعجز و هذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيدية حيثما قدمت فلم يتمالك جميع من حضر من الزيدية أن شكروه و دعوا له و بطلت حيلة الرجل فيما أراد من التشنيع و الفتنة (5)و قال رضي الله عنه و من الحكايات قلت للشيخ أبي عبد الله أدام الله عزه إن المعتزلة و الحشوية يزعمون أن الذي نستعمله من المناظرة شيء يخالف أصول الإمامية و يخرج عن إجماعهم لأن القوم لا يرون المناظرة دينا و ينهون عنها و يرون
____________
(1) في المصدر: و كشف عن وهنه على البيان. قلت: الوهى: الضعف. الحمق.
(2) و زاد في المصدر: و أمّا التعلق من الخبر بقوله: «و صدق أبو بكر» فى تعديله و اثبات الإمامة له فليس بصحيح، لانه قد يصدق من لا يستحق الثواب، و قد يحكم بالصدق في الخبر لمن يستحق العقاب، فلا وجه لتعلقه بذلك، مع أن الخبر باطل لا يثبت بأدلة قد ذكرناها في مواضعها و الحمد للّه. راجع الفصول المختارة 2: 111- 113.
(3) في المصدر: فانتدب إليه رجل من الزيدية. أى عارضه في كلامه.