تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء العاشر 10 · صفحة 753 من 780
صفحة
[صفحة 4] المنامات و إنما نثبت من تأويلها ما جاء به الأثر عن ورثة الأنبياء(ع)فأما قولنا في المعجزات فهو كقول الله تبارك و تعالىوَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (1)فضمن هذا القول تصحيح المنام إذ كان الوحي إليها في المنام يعلمها بما كان قبل كونه (2)و قال سبحانه في قصة مريم عفَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (3)فكان نطق المسيح معجزا لمريم(ع)إذا كان شاهدا ببراءة ساحتها و أم موسى و مريم لم تكونا نبيتين و لا مرسلتين و لكنهما كانتا من عباد الله الصالحين فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب الله تعالى يصحح الحنبلية و أما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على زيارة قبر النبي(ص)حتى أنه من حج و لم يزره فقد جفاه و ثلم حجه بذلك الفعل (4)
و لا خلاف بين الأمةأن رسول الله(ص)لما فرغ من حجة الوداع لاذ بقبر قد درس فقعد عنده طويلا ثم استعبر فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْقَبْرُ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ سَأَلْتُ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي وَ قَالَ(ص)قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا وَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ
____________
(1) القصص: 7.
(2) في المصدر: إذا كان الوحى إليها في المنام و ضمن المعجز لها بعلمها ما كان قبل كونه.
(3) مريم: 28- 31.
(4) في المصدر: فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى رووا: «من حج و لم يزره متعمدا فقد جفاه إه» قلت: لعله لا يخلو عن تصحيف و زيادة.