(1) و ممّا يناسب الباب ما ذكره سبط ابن الجوزى في التذكرة نقلا عن هشام بن محمّد الكلبى، عن محمّد بن إسحاق قال: بعث مروان بن الحكم و كان واليا على المدينة رسولا الى الحسن (عليه السلام) فقال قل له: يقول لك مروان: أبوك الذي فرق الجماعة و قتل أمير المؤمنين عثمان، و أباد العلماء و الزهاد- يعنى الخوارج- و أنت تفخر بغيرك: فاذا قيل لك من أبوك؟ تقول: خالى الفرس- و في رواية ابن سعد في الطبقات: ما أجد لك مثلا الا البغلة يقال لها من أبوك فتقول: أخى الفرس.
فجاء الرسول الى الحسن (عليه السلام) فقال له: يا أبا محمد! انى أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته، و يحذر سيفه فان كرهت لم أبلغك اياها و وقيتك بنفسى، فقال الحسن:
لا بل تؤديها، و نستعين عليه باللّه. فأداها فقال له: تقول لمروان: ان كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك، و ان كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة.
فخرج الرسول من عنده، فلقيه الحسين فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من عند أخيك الحسن، فقال: و ما كنت تصنع؟ قال: أتيت برسالة من عند مروان، فقال: و ما هى؟ فامتنع الرسول من أدائها، فقال: لتخبرنى أو لاقتلنك!! فسمع الحسن (عليه السلام) فخرج و قال لأخيه: خل عن الرجل، فقال: لا و اللّه حتّى أسمعها، فأعادها الرسول فقال له: قل يقول لك الحسين بن على ابن فاطمة: يا ابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق ذى المجاز، صاحبة الراية بسوق عكاظ، يا ابن طريد رسول اللّه و لعينه، اعرف من أنت؟
و من امك؟ و من أبوك؟ فجاء الرسول الى مروان فأعاد عليه ما قالا، فقال له: ارجع الى الحسن و قل له: أشهد أنك ابن رسول اللّه، و قل للحسين: أشهد أنك ابن على بن أبى طالب.
قال: قال الأصمعى: أما قول الحسين «يا ابن الداعية الى نفسها» فذكر ابن إسحاق ان أم مروان اسمها أميّة و كانت من البغايا في الجاهلية، و كان لها رأية مثل رأية البيطار تعرف بها، و كانت تسمى أم حبتل الزرقاء، و كان مروان لا يعرف له أب، و انما تنسب الى الحكم بن أبي العاص.
أقول: قال الفيروزآبادي ذو المجاز: سوق كانت لهم على فرسخ من عرفة، بناحية كبكب و عكاظ سوق بصحراء بين نخلة و الطائف كانت تقوم هلال ذى القعدة و تستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون و يتناشدون.