بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 175 / داخلي 175 من 398

[صفحة 175]

فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ- اجْلِسْ فَلَيْسَ يَغِيبُ مِثْلُكَ عَنْ سَمَاعِ كَلَامٍ يَحْيَا بِهِ الْأَمْوَاتُ- وَ يَمُوتُ بِهِ الْأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ الْعِلْمِ- وَ مَصَابِيحَ الدُّجَى فَإِنَّ ضَوْءَ النَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ أَئِمَّةً- وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ آتَى دَاوُدَ زَبُوراً- وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْكَ الْحَسَدَ- وَ إِنَّمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْكَافِرِينَ فَقَالَ- كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ‏ (1)- وَ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ(ع)فِيكَ- قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ- مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ- وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لَأَخْبَرْتُكَ- يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ- بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي- وَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ الْمَاضِي- وِرَاثَةَ النَّبِيِّ أَصَابَهَا فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ- وَ أُمِّهِ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ خَيْرُ خَلْقِهِ- فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً وَ اخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً- وَ اخْتَارَنِي عَلِيٌّ لِلْإِمَامَةِ وَ اخْتَرْتُ أَنَا الْحُسَيْنَ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامِي- وَ سَيِّدِي‏ (2) وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ- وَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ- هَذَا الْكَلَامَ أَلَا وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلَاماً لَا تَنْزِفُهُ الدِّلَاءُ- وَ لَا تُغَيِّرُهُ بُعْدُ الرِّيَاحِ‏ (3) كَالْكِتَابِ الْمُعْجَمِ فِي الرَّقِّ الْمُنَمْنَمِ- أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ- فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبْقَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ- وَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَ إِنَّهُ لَكَلَامٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ- وَ يَدُ الْكَاتِبِ‏ (4) وَ لَا يَبْلُغُ فَضْلَكَ- وَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏


____________

(1) البقرة: 109.

(2) كذا في نسخة الأصل- نسخة المصنّف (قدّس سرّه)- و في الكافي و أنت امام و أنت وسيلتي.

(3) في المصدر: نغمة الرياح.

(4) زاد في المصدر: حتى لا يجد قلما و يؤتوا بالقرطاس حمما.

التالي الأصلية 175داخلي 175/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...