بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 214 من 398

[صفحة 214]

عَلَى نَفْسِكَ- لِأَنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ جَهْلَكَ وَ تَحَرَّصْتَ عَلَى نَقْضِ عَهْدِكَ- وَ لَعَمْرِي مَا وَفَيْتَ بِشَرْطٍ- وَ لَقَدْ نَقَضْتَ عَهْدَكَ بِقَتْلِكَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ- الَّذِينَ قَتَلْتَهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ- وَ الْأَيْمَانِ وَ الْعُهُودِ وَ الْمَوَاثِيقِ- فَقَتَلْتَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا قَاتَلُوا وَ قَتَلُوا- وَ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَّا لِذِكْرِهِمْ فَضْلَنَا وَ تَعْظِيمِهِمْ حَقَّنَا- فَقَتَلْتَهُمْ مَخَافَةَ أَمْرٍ لَعَلَّكَ لَوْ لَمْ تَقْتُلْهُمْ مِتَّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا- أَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يُدْرَكُوا- فَأَبْشِرْ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْقِصَاصِ وَ اسْتَيْقِنْ بِالْحِسَابِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى كِتَاباً- لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها- وَ لَيْسَ اللَّهُ بِنَاسٍ لِأَخْذِكَ بِالظِّنَّةِ- وَ قَتْلِكَ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى التُّهَمِ- وَ نَفْيِكَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ دُورِهِمْ إِلَى دَارِ الْغُرْبَةِ- وَ أَخْذِكَ النَّاسَ بِبَيْعَةِ ابْنِكَ غُلَامٍ حَدَثٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ- وَ يَلْعَبُ بِالْكِلَابِ لَا أَعْلَمُكَ إِلَّا وَ قَدْ خَسَّرْتَ نَفْسَكَ- وَ بَتَرْتَ دِينَكَ وَ غَشَشْتَ رَعِيَّتَكَ وَ أَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ- وَ سَمِعْتَ مَقَالَةَ السَّفِيهِ الْجَاهِلِ- وَ أَخَفْتَ الْوَرِعَ التَّقِيَّ لِأَجْلِهِمْ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ الْكِتَابَ- قَالَ لَقَدْ كَانَ فِي نَفْسِهِ ضَبٌّ مَا أَشْعُرُ بِهِ فَقَالَ يَزِيدُ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجِبْهُ جَوَاباً يُصَغِّرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ- وَ تَذْكُرُ فِيهِ أَبَاهُ بِشَرِّ فِعْلِهِ- قَالَ وَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ- أَ مَا رَأَيْتَ مَا كَتَبَ بِهِ الْحُسَيْنُ- قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ- فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُجِيبَهُ بِمَا يُصَغِّرُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ- وَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي هَوَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَزِيدُ- كَيْفَ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيِي فَضَحِكَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ- أَمَّا يَزِيدُ فَقَدْ أَشَارَ عَلَيَّ بِمِثْلِ رَأْيِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ- فَقَدْ أَصَابَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ- أَخْطَأْتُمَا أَ رَأَيْتُمَا لَوْ أَنِّي ذَهَبْتُ لِعَيْبِ عَلِيٍ‏ (1)- مُحِقّاً مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ- وَ مِثْلِي لَا يُحْسِنُ أَنْ يَعِيبَ بِالْبَاطِلِ وَ مَا لَا يَعْرِفُ- وَ مَتَى مَا عِبْتُ رَجُلًا بِمَا لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ لَمْ يَحْفِلْ بِصَاحِبِهِ- وَ لَا يَرَاهُ النَّاسُ شَيْئاً وَ كَذَّبُوهُ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَعِيبَ حُسَيْناً- وَ وَ اللَّهِ مَا أَرَى لِلْعَيْبِ فِيهِ مَوْضِعاً- وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ أَتَوَعَّدُهُ وَ أَتَهَدَّدُهُ- ثُمَّ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ وَ لَا أُمْحِكَهُ.


____________

(1) في الاحتجاج ص 153 أردت أن أعيب عليا.

التالي الأصلية 214داخلي 214/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...