بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 226 / داخلي 226 من 398

[صفحة 226]

فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ أَحَبُّ خَلْقِي إِلَيْكَ- فَقَالَ يَا رَبِّ مَا خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ نَفْسُكَ- قَالَ بَلْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي- قَالَ فَوَلَدُهُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ وَلَدُكَ قَالَ بَلْ وَلَدُهُ- قَالَ فَذَبْحُ وَلَدِهِ ظُلْماً عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِكَ- أَوْ ذَبْحُ وَلَدِكَ بِيَدِكَ فِي طَاعَتِي- قَالَ يَا رَبِّ بَلْ ذَبْحُهُ عَلَى أَيْدِي أَعْدَائِهِ أَوْجَعُ لِقَلْبِي- قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ طَائِفَةً تَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ- سَتَقْتُلُ الْحُسَيْنَ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ- ظُلْماً وَ عُدْوَاناً كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ- وَ يَسْتَوْجِبُونَ بِذَلِكَ سَخَطِي- فَجَزِعَ إِبْرَاهِيمُ لِذَلِكَ وَ تَوَجَّعَ قَلْبُهُ وَ أَقْبَلَ يَبْكِي- فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِبْرَاهِيمُ- قَدْ فَدَيْتُ جَزَعَكَ عَلَى ابْنِكَ إِسْمَاعِيلَ- لَوْ ذَبَحْتَهُ بِيَدِكَ بِجَزَعِكَ عَلَى الْحُسَيْنِ وَ قَتْلِهِ- وَ أَوْجَبْتُ لَكَ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ أَهْلِ الثَّوَابِ عَلَى الْمَصَائِبِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ‏ (1).


بيان: أقول قد أورد على هذا الخبر إعضال و هو أنه إذا كان المراد بالذبح العظيم قتل الحسين(ع)لا يكون المفدّى عنه أجل رتبة من المفدّى به فإن أئمتنا (صلوات الله عليهم) أشرف من أولي العزم(ع)فكيف من غيرهم مع أن الظاهر من استعمال لفظ الفداء التعويض عن الشي‏ء بما دونه في الخطر و الشرف.


و أجيب بأن الحسين(ع)لما كان من أولاد إسماعيل فلو كان ذبح إسماعيل لم يوجد نبينا و كذا سائر الأئمة و سائر الأنبياء(ع)من ولد إسماعيل(ع)فإذا عوض من ذبح إسماعيل بذبح واحد من أسباطه و أولاده و هو الحسين(ع)فكأنه عوض عن ذبح الكل و عدم وجودهم بالكلية بذبح واحد من الأجزاء بخصوصه و لا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم و أجل من مرتبة الجزء بخصوصه.


و أقول ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين بل فيه أنه فدى جزع إبراهيم على إسماعيل بجزعه على الحسين(ع)و ظاهر أن الفداء على‏


____________

(1) الصافّات: 107 و الحديث في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) باب 17 ج 1 ص 209.

التالي الأصلية 226داخلي 226/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...