بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 246 / داخلي 246 من 398

[صفحة 246]

فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً- إِنَّ صَابِغَ صِبْغَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْضِي لَهُمَا هَذَا الْأَمْرَ- وَ يُفَرِّحُ قُلُوبَهُمَا بِأَيِّ لَوْنٍ شَاءَا- فَأْمُرْ يَا مُحَمَّدُ بِإِحْضَارِ الطَّسْتِ وَ الْإِبْرِيقِ- فَأُحْضِرَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَنَا أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى هَذِهِ الْخِلَعِ- وَ أَنْتَ تَفْرُكُهُمَا بِيَدِكَ فَتُصْبَغُ لَهُمَا بِأَيِّ لَوْنٍ شَاءَا فَوَضَعَ النَّبِيُّ حُلَّةَ الْحَسَنِ فِي الطَّسْتِ- فَأَخَذَ جَبْرَئِيلُ يَصُبُّ الْمَاءَ ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ عَلَى الْحَسَنِ- وَ قَالَ لَهُ يَا قُرَّةَ عَيْنِي بِأَيِّ لَوْنٍ تُرِيدُ حُلَّتَكَ- فَقَالَ أُرِيدُهَا خَضْرَاءَ فَفَرَكَهَا النَّبِيُّ بِيَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ فَأَخَذَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ لَوْناً أَخْضَرَ فَائِقاً كَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ- فَأَخْرَجَهَا النَّبِيُّ وَ أَعْطَاهَا الْحَسَنَ فَلَبِسَهَا- ثُمَّ وَضَعَ حُلَّةَ الْحُسَيْنِ فِي الطَّسْتِ وَ أَخَذَ جَبْرَئِيلُ يَصُبُّ الْمَاءَ- فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى نَحْوِ الْحُسَيْنِ- وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ خَمْسُ سِنِينَ وَ قَالَ لَهُ- يَا قُرَّةَ عَيْنِي أَيَّ لَوْنٍ تُرِيدُ حُلَّتَكَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ- يَا جَدُّ أُرِيدُهَا حَمْرَاءَ فَفَرَكَهَا النَّبِيُّ بِيَدِهِ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ- فَصَارَتْ حَمْرَاءَ كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ- فَلَبِسَهَا الْحُسَيْنُ فَسُرَّ النَّبِيُّ بِذَلِكَ- وَ تَوَجَّهَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ إِلَى أُمِّهِمَا فَرِحَيْنِ مَسْرُورَيْنِ- فَبَكَى جَبْرَئِيلُ(ع)لَمَّا شَاهَدَ تِلْكَ الْحَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ- يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- الَّذِي فَرِحَ فِيهِ وَلَدَايَ تَبْكِي وَ تَحْزَنُ- فَبِاللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ- اعْلَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ اخْتِيَارَ ابْنَيْكَ عَلَى اخْتِلَافِ اللَّوْنِ- فَلَا بُدَّ لِلْحَسَنِ أَنْ يَسْقُوهُ السَّمَّ وَ يَخْضَرَّ لَوْنُ جَسَدِهِ مِنْ عِظَمِ السَّمِّ- وَ لَا بُدَّ لِلْحُسَيْنِ أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ يَذْبَحُوهُ وَ يُخْضَبَ بَدَنُهُ مِنْ دَمِهِ- فَبَكَى النَّبِيُّ وَ زَادَ حُزْنُهُ لِذَلِكَ.


46- أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ نَمَا فِي مُثِيرِ الْأَحْزَانِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَوْجَةِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ‏ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ مَوْلِدِ الْحُسَيْنِ(ع) كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ لَحْمِ رَسُولِ اللَّهِ قُطِعَتْ وَ وُضِعَتْ فِي حَجْرِي- فَقَصَصْتُ الرُّؤْيَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ- فَإِنَّ فَاطِمَةَ سَتَلِدُ غُلَاماً وَ أَدْفَعُهُ إِلَيْكِ لِتُرْضِعِيهِ- فَجَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ- فَجِئْتُ بِهِ يَوْماً فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي فَبَالَ- فَقَطَرَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ عَلَى ثَوْبِهِ ص فَقَرَصْتُهُ فَبَكَى-

التالي الأصلية 246داخلي 246/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...