بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 248 / داخلي 248 من 398

[صفحة 248]

فَاضَتَا وَ اسْمُ الْأَرْضِ كَرْبَلَاءُ- فَلَمَّا أَتَتْ عَلَيْهِ سَنَتَانِ خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى سَفَرٍ- فَوَقَفَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ اسْتَرْجَعَ- وَ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ- هَذَا جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنْ أَرْضٍ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ يُقْتَلُ فِيهَا وَلَدِيَ الْحُسَيْنُ- وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى مَصْرَعِهِ وَ مَدْفَنِهِ بِهَا- وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ عَلَى السَّبَايَا عَلَى أَقْتَابِ الْمَطَايَا- وَ قَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ وَلَدِيَ الْحُسَيْنِ إِلَى يَزِيدَ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ يَفْرَحُ إِلَّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ قَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ- وَ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً- ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ مِنْ سَفَرِهِ مَغْمُوماً مَهْمُوماً كَئِيباً حَزِيناً- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَصْعَدَ مَعَهُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ خَطَبَ وَ وَعَظَ النَّاسَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ الْحَسَنِ- وَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ- وَ رَسُولُكَ وَ هَذَانِ أَطَايِبُ عِتْرَتِي وَ خِيَارُ أَرُومَتِي- وَ أَفْضَلُ ذُرِّيَّتِي وَ مَنْ أُخَلِّفُهُمَا فِي أُمَّتِي- وَ قَدْ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ وَلَدِي هَذَا مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ- وَ الْآخَرُ شَهِيدٌ مُضَرَّجٌ بِالدَّمِ اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لَهُ فِي قَتْلِهِ- وَ اجْعَلْهُ مِنْ سَادَاتِ الشُّهَدَاءِ- اللَّهُمَّ وَ لَا تُبَارِكْ فِي قَاتِلِهِ وَ خَاذِلِهِ وَ أَصْلِهِ حَرَّ نَارِكَ- وَ احْشُرْهُ فِي أَسْفَلِ دَرْكِ الْجَحِيمِ- قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ- فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ أَيُّهَا الِنَّاسُ أَ تَبْكُونَهُ وَ لَا تَنْصُرُونَهُ- اللَّهُمَّ فَكُنْ أَنْتَ لَهُ وَلِيّاً وَ نَاصِراً- ثُمَّ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ- كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ أَرُومَتِي وَ مِزَاجَ مَائِي- وَ ثَمَرَةَ فُؤَادِي وَ مُهْجَتِي لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- أَلَا وَ إِنِّي لَا أَسْأَلُكُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَسْأَلَكُمْ عَنْهُ- أَسْأَلُكُمْ عَنِ الْمَوَدَّةِ فِي الْقُرْبَى- وَ احْذَرُوا أَنْ تَلْقَوْنِي غَداً عَلَى الْحَوْضِ- وَ قَدْ آذَيْتُمْ عِتْرَتِي وَ قَتَلْتُمْ أَهْلَ بَيْتِي وَ ظَلَمْتُمُوهُمْ- أَلَا إِنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- الْأُولَى رَايَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- قَدْ فَزِعَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَقِفُ عَلَيَّ فَأَقُولُ لَهُمْ- مَنْ أَنْتُمْ فَيَنْسَوْنَ ذِكْرِي وَ يَقُولُونَ- نَحْنُ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ الْعَرَبِ- فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا أَحْمَدُ نَبِيُّ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- فَيَقُولُونَ‏


التالي الأصلية 248داخلي 248/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...