بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 274 / داخلي 274 من 398

[صفحة 274]

بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ- وَ مِنْهُمْ مَنِ انْشَقَّ لَهُ الْقَمَرُ- وَ كَلَّمَهُ الْبَهَائِمُ مِثْلُ الْبَعِيرِ وَ الذِّئْبِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- فَلَمَّا أَتَوْا بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ- وَ عَجَزَ الْخَلْقُ مِنْ أُمَمِهِمْ عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ- كَانَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ وَ حِكْمَتِهِ- أَنْ جَعَلَ أَنْبِيَاءَهُ مَعَ هَذِهِ الْمُعْجِزَاتِ فِي حَالٍ غَالِبِينَ- وَ فِي أُخْرَى مَغْلُوبِينَ وَ فِي حَالٍ قَاهِرِينَ وَ فِي حَالٍ مَقْهُورِينَ- وَ لَوْ جَعَلَهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ غَالِبِينَ وَ قَاهِرِينَ- وَ لَمْ يَبْتَلِهِمْ وَ لَمْ يَمْتَحِنْهُمْ لَاتَّخَذَهُمُ النَّاسُ- آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَمَا عُرِفَ فَضْلُ صَبْرِهِمْ عَلَى الْبَلَاءِ وَ الْمِحَنِ وَ الِاخْتِبَارِ- وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ كَأَحْوَالِ غَيْرِهِمْ- لِيَكُونُوا فِي حَالِ الْمِحْنَةِ وَ الْبَلْوَى صَابِرِينَ- وَ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَ الظُّهُورِ عَلَى الْأَعْدَاءِ شَاكِرِينَ- وَ يَكُونُوا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ مُتَوَاضِعِينَ- غَيْرَ شَامِخِينَ وَ لَا مُتَجَبِّرِينَ وَ لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ- أَنَّ لَهُمْ(ع)إِلَهاً هُوَ خَالِقُهُمْ وَ مُدَبِّرُهُمْ- فَيَعْبُدُوهُ وَ يُطِيعُوا رُسُلَهُ وَ تَكُونَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى- ثَابِتَةً عَلَى مَنْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِيهِمْ وَ ادَّعَى لَهُمُ الرُّبُوبِيَّةَ- أَوْ عَانَدَ وَ خَالَفَ وَ عَصَى وَ جَحَدَ بِمَا أَتَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ- وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ- فَعُدْتُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ- (قدس الله روحه) مِنَ الْغَدِ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي- أَ تَرَاهُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ لَنَا يَوْمَ أَمْسِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ- فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ- لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَنِي الطَّيْرُ- أَوْ تَهْوِي بِيَ‏ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ‏ أَحَبُّ إِلَيَّ- مِنْ أَنْ أَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِرَأْيِي وَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي- بَلْ ذَلِكَ عَنِ الْأَصْلِ وَ مَسْمُوعٌ عَنِ الْحُجَّةِ (صلوات الله عليه)‏ (1).


بيان فتخطفني أي تأخذني بسرعة و السحيق البعيد.


____________

(1) راجع الاحتجاج ص 243، علل الشرائع ج 1 ص 230: باب 177 تحت الرقم 1، كمال الدين ج 2 ص 184.

التالي الأصلية 274داخلي 274/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...