بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 365 / داخلي 365 من 398

[صفحة 365]

وَا حُسَيْنَاهْ ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِصُلْحِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ حَذَّرَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْقِتَالِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ رَأْسَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَقْتُلُونَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَبْعِينَ نَبِيّاً ثُمَّ يَجْلِسُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ كَأَنْ لَمْ يَصْنَعُوا شَيْئاً فَلَمْ يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَلْ أَخَذَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذَ عَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ لَا تَدَعْ نُصْرَتِي‏ (1).


ثم قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) وَ رُوِيَ عَنِ الْفَرَزْدَقِ أَنَّهُ قَالَ حَجَجْتُ بِأُمِّي فِي سَنَةِ سِتِّينَ فَبَيْنَمَا أَنَا أَسُوقُ بَعِيرَهَا حَتَّى دَخَلْتُ الْحَرَمَ إِذْ لَقِيتُ الْحُسَيْنَ(ع)خَارِجاً مِنْ مَكَّةَ مَعَهُ أَسْيَافُهُ وَ تُرَاسُهُ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقِطَارُ فَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَأَتَيْتُهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ أَعْطَاكَ اللَّهُ سُؤْلَكَ وَ أَمَلَكَ فِيمَا تُحِبُّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَعْجَلَكَ عَنِ الْحَجِّ قَالَ لَوْ لَمْ أُعَجِّلْ لَأُخِذْتُ ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا فَتَّشَنِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.


ثُمَّ قَالَ لِي أَخْبِرْنِي عَنِ النَّاسِ خَلْفَكَ فَقُلْتُ الْخَبِيرَ سَأَلْتَ قُلُوبُ النَّاسِ مَعَكَ وَ أَسْيَافُهُمْ عَلَيْكَ وَ الْقَضَاءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ قَالَ صَدَقْتَ‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ كُلَّ يَوْمٍ رَبُّنَا هُوَ فِي شَأْنٍ‏ إِنْ نَزَلَ الْقَضَاءُ بِمَا نُحِبُّ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى نَعْمَائِهِ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ عَلَى أَدَاءِ الشُّكْرِ وَ إِنْ حَالَ الْقَضَاءُ دُونَ الرَّجَاءِ فَلَمْ يَبْعُدْ مَنْ كَانَ الْحَقَّ نِيَّتُهُ وَ التَّقْوَى سِيرَتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَجَلْ بَلَغَكَ اللَّهُ مَا تُحِبُّ وَ كَفَاكَ مَا تَحْذَرُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ نُذُورٍ وَ مَنَاسِكَ فَأَخْبَرَنِي بِهَا وَ حَرَّكَ رَاحِلَتَهُ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا.


وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ اعْتَرَضَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فَقَالُوا لَهُ انْصَرِفْ أَيْنَ تَذْهَبُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ مَضَى وَ تَدَافَعَ الْفَرِيقَانِ وَ اضْطَرَبُوا بِالسِّيَاطِ فَامْتَنَعَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ أَصْحَابُهُ مِنْهُمْ امْتِنَاعاً قَوِيّاً وَ سَارَ حَتَّى أَتَى التَّنْعِيمَ فَلَقِيَ عِيراً قَدْ أَقْبَلَتْ مِنَ الْيَمَنِ‏


____________

(1) المصدر ص 26 و 27.

التالي الأصلية 365داخلي 365/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...