بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 46 / داخلي 46 من 398

[صفحة 46]

إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَ بَلَغَنِي أَنَّكَ شَمِتَّ بِمَا لَمْ يَشْمَتْ بِهِ ذُو حِجًى- وَ إِنَّمَا مَثَلُكَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ-


فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى* * * -تَزَوَّدْ لِأُخْرَى مِثْلَهَا فَكَأَنَّ قَدْ-


فَإِنَّا وَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنَّا لَكَالَّذِي* * * -يَرُوحُ فَيُمْسِي فِي الْمَبِيتِ لِيَغْتَدِي‏


- فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ كِتَابِهِ بِمَا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى ذِكْرِهِ- وَ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ(ع)وَ بَيْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُكَاتَبَاتٌ وَ مُرَاسَلَاتٌ- وَ احْتِجَاجَاتٌ لِلْحَسَنِ-(ع)فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْأَمْرَ- وَ تَوَثُّبِ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى أَبِيهِ(ع) وَ ابْتِزَازِهِمْ سُلْطَانَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ تَحَقُّقِهِمْ بِهِ دُونَهُ- أَشْيَاءُ يَطُولُ ذِكْرُهَا- وَ سَارَ مُعَاوِيَةُ نَحْوَ الْعِرَاقِ لِيَغْلِبَ- عَلَيْهِ- فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ مَنْبِجٍ‏ (1) تَحَرَّكَ الْحَسَنُ(ع) وَ بَعَثَ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ يَأْمُرُ الْعُمَّالَ بِالْمَسِيرِ- وَ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ لِلْجِهَادِ فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ- ثُمَّ خَفُّوا وَ مَعَهُ أَخْلَاطٌ مِنَ النَّاسِ بَعْضُهُمْ شِيعَةٌ لَهُ وَ لِأَبِيهِ- وَ بَعْضُهُمْ مُحَكِّمَةٌ (2) يُؤْثِرُونَ قِتَالَ مُعَاوِيَةَ بِكُلِّ حِيلَةٍ- وَ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ فِتَنٍ وَ طَمَعٍ فِي الْغَنَائِمِ وَ بَعْضُهُمْ شُكَّاكٌ- وَ بَعْضُهُمْ أَصْحَابُ عَصَبِيَّةٍ اتَّبَعُوا رُؤَسَاءَ قَبَائِلِهِمْ- لَا يَرْجِعُونَ إِلَى دِينٍ- فَسَارَ حَتَّى أَتَى حَمَّامَ عُمَرَ ثُمَّ أَخَذَ عَلَى دَيْرِ كَعْبٍ- فَنَزَلَ سَابَاطَ دُونَ الْقَنْطَرَةِ وَ بَاتَ هُنَاكَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرَادَ(ع)أَنْ يَمْتَحِنَ أَصْحَابَهُ- وَ يَسْتَبْرِئَ أَحْوَالَهُمْ لَهُ فِي الطَّاعَةِ- لِيَتَمَيَّزَ بِذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُ مِنْ أَعْدَائِهِ- وَ يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ لِقَاءِ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ- فَأَمَرَ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً- فَاجْتَمَعُوا فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّمَا حَمِدَهُ حَامِدٌ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كُلَّمَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- أَرْسَلَهُ‏ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى الْوَحْيِ- ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ- قَدْ أَصْبَحْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ- وَ أَنَا أَنْصَحُ خَلْقِ‏


____________

(1) منبج- كمجلس- بلد من بلاد الشام، و قيل: أول من بناها كسرى لما غلب على الشام و منه الى حلب عشر فراسخ.

(2) يعني أصحاب التحكيم و هم الخوارج.

التالي الأصلية 46داخلي 46/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...