بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 67 / داخلي 67 من 398

[صفحة 67]

عَفَتِ الدِّيَارُ- وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ- فَلَا قَرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ حُكْمِ الْخَائِنِينَ- السَّاعَةَ وَ اللَّهِ صَحَّتِ الْبَرَاهِينُ- وَ فُصِّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ- وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ تَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَهَا- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ- أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ- وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً- وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (1)- فَلَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُتِلَ أَبِي(ع) وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ- وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ- فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا- وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا- ظَهَرَتْ كَلِمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ رَايَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ- وَ تَكَالَبَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْمَرَاقِّ- مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ- هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الِافْتِتَاحِ- وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعِلْمِ الْجَحْجَاحِ- وَ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى- أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ- لَئِنْ قَامَ إِلَيَّ مِنْكُمْ عَصَبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلِصَةٍ- لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبُ نِفَاقٍ- وَ لَا نِيَّةُ افْتِرَاقٍ لَأُجَاهِدَنَّ بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً- وَ لَأُضِيقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَهَا- وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا- فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ- إِلَّا عِشْرُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيَّ- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا وَ سُيُوفَنَا- فَهَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعُونَ- وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرُونَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ- فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ- فَقُلْتُ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا- فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْبَعِينَ- صَارَ فِي عِدَّةٍ وَ أَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ- فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ‏


____________

(1) آل عمران: 144.

التالي الأصلية 67داخلي 67/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...