بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 80 من 399

[صفحة 80]

عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ- فَإِذَا بَلَغُوا أَرْبَعَمِائَةٍ وَ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ- كَانَ هَلَاكُهُمْ أَسْرَعَ مِنْ لَوْكِ تَمْرَةٍ- فَأَقْبَلَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَ هُمْ فِي ذَلِكَ الذِّكْرِ وَ الْكَلَامِ- فَقَالَ [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْفِضُوا أَصْوَاتَكُمْ‏ (1) فَإِنَّ الْوَزَغَ يَسْمَعُ- وَ ذَلِكَ حِينَ رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَنْ يَمْلِكُ بَعْدَهُ مِنْهُمْ- أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي فِي الْمَنَامِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ وَ شَقَّ عَلَيْهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ- فَأَشْهَدُ لَكُمْ وَ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ مَا سُلْطَانُكُمْ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ- إِلَّا أَلْفَ شَهْرٍ الَّتِي أَجَّلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ الشَّانِئِ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ- فَإِنَّمَا أَنْتَ كَلْبٌ أَوَّلُ أَمْرِكَ أُمُّكَ لَبَغِيَّةٌ- وَ إِنَّكَ وُلِدْتَ عَلَى فِرَاشٍ مُشْتَرَكٍ- فَتَحَاكَمَتْ فِيكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ- مِنْهُمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ- وَ عُثْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ- وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّكَ ابْنُهُ- فَغَلَبَهُمْ عَلَيْكَ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ أَلْأَمُهُمْ حَسَباً- وَ أَخْبَثُهُمْ مَنْصَباً وَ أَعْظَمُهُمْ بُغْيَةً- ثُمَّ قُمْتَ خَطِيباً وَ قُلْتَ أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ- وَ قَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ إِنَّ مُحَمَّداً رَجُلٌ أَبْتَرُ لَا وَلَدَ لَهُ- فَلَوْ قَدْ مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ- فَكَانَتْ أُمُّكَ تَمْشِي إِلَى عَبْدِ قَيْسٍ لِطَلَبِ الْبَغْيَةِ- تَأْتِيهِمْ فِي دُورِهِمْ وَ رِحَالِهِمْ وَ بُطُونِ أَوْدِيَتِهِمْ- ثُمَّ كُنْتَ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ يَشْهَدُ رَسُولُ اللَّهِ عَدُوَّهُ- أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً وَ أَشَدَّهُمْ لَهُ تَكْذِيباً- ثُمَّ كُنْتَ فِي أَصْحَابِ السَّفِينَةِ الَّذِينَ أَتَوُا النَّجَاشِيَّ- وَ الْمِهْرَجِ الْخَارِجِ إِلَى الْحَبَشَةِ فِي الْإِشَاطَةِ- بِدَمِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ سَائِرِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى النَّجَاشِيِّ- فَحَاقَ الْمَكْرُ السَّيِّئُ بِكَ- وَ جَعَلَ جَدَّكَ الْأَسْفَلَ وَ أَبْطَلَ أُمْنِيَّتَكَ وَ خَيَّبَ سَعْيَكَ- وَ أَكْذَبَ أُحْدُوثَتَكَ‏ وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى‏- وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا- وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ فَأَنْتَ يَا قَلِيلَ الْحَيَاءِ وَ الدِّينِ- أَلْهَبْتَ عَلَيْهِ نَاراً ثُمَّ هَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِرَ- فَلَمَّا أَتَتْكَ خَبَرُ قَتْلِهِ حَبَسْتَ نَفْسَكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ- فَبِعْتَهُ دِينَكَ يَا خَبِيثُ بِدُنْيَا غَيْرِكَ وَ لَسْنَا نَلُومُكَ عَلَى بُغْضِنَا- وَ لَا نُعَاتِبُكَ عَلَى حُبِّنَا- وَ أَنْتَ عَدُوٌّ لِبَنِي‏


____________

(1) احفظوا أقوالكم، خ ل. و قد مر صدر الخبر ص 6 فراجع.

التالي صفحة 80 من 399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...