تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 16 من 485
صفحة
[صفحة 15]
فإن قال
فإن الحسن قال لجبير بن نفير (1) حين قال له إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة فقال قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت و يسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه الله و حقن دماء أمة محمد ثم أثيرها يا تياس أهل الحجاز.
. قلنا إن جبيرا كان دسيسا إلى الحسن(ع)دسه معاوية إليه ليختبره هل في نفسه الإثارة و كان جبير يعلم أن الموادعة التي وادع معاوية غير مانعة من الإثارة التي اتهمه بها و لو لم يجز للحسن(ع)مع المهادنة التي هادن أن يطلب الخلافة لكان جبير يعلم ذلك فلا يسأله لأنه يعلم أن الحسن(ع)لا يطلب ما ليس له طلبه فلما اتهمه بطلب ما له طلبه دس إليه دسيسة هذا ليستبرئ برأيه و علم أنه الصادق و ابن الصادق و أنه إذا أعطاه بلسانه أنه لا يثيرها بعد تسكينه إياها فإنه وفى بوعده صادق في عهده.
فلما مقته قول جبير قال له يا تياس أهل الحجاز و التياس بياع عسب الفحل الذي هو حرام و أما قوله بيدي جماجم العرب فقد صدق(ع)و لكن كان من تلك الجماجم الأشعث بن قيس في عشرين ألفا و يزهدونهم (2).
قال الأشعث يوم رفع المصاحف و وقع تلك المكيدة إن لم تجب إلى ما دعيت إليه لم يرم معك غدا يمانيان بسهم و لم يطعن يمانيان برمح و لا يضرب يمانيان بسيف و أومأ بيده (3) إلى أصحابه أبناء الطمع و كان في تلك الجماجم شبث بن ربعي تابع كل ناعق و مثير كل فتنة و عمرو بن حريث الذي ظهر على
____________
(1) هذا هو الصحيح كما في المصدر ص 209 و عنونه في الإصابة في القسم الثاني و قال: جبير بن نفير بالنون و الفاء ابن مالك بن عامر الحضرمى أبو عبد الرحمن مشهور من كبار التابعين و لابيه صحبة، و هكذا عنونه في الاستيعاب.