(1) اشتهر عنه (عليه السلام) أنّه تزوج ثلاث مائة امرأة، و الأصل في ذلك ما ذكره أبو طالب المكى في قوت القلوب كما نقله ابن شهرآشوب فأرسله المؤرخون ارسال المسلمات و نقلوا ذلك في كتبهم بلا تثبت و تحقيق، مع كون الرجل ضعيف الرواية، ليس بثبت و لا ثقة و أن ما ذكره لا يصحّ في العقول بوجه من الوجوه:
و ذلك لان أولاده المذكورين بأسمائهم على اختلاف في عددهم (بين 15- 21) انما هم من عشرة من أزواجه (عليه السلام)، قد سماهن أهل السير كما سمعت من ابن سعد في الطبقات و هذه النسبة بين عدد الازواج و الاولاد، هو المتعارف المعتاد فلو كان تزوج مائتين و خمسين امرأة أو ثلاث مائة امرأة، كان لا بد و أن يتولد منهن أكثر من مائتين ولد: ذكر و انثى على الاقل بعد فرض العقم في جمع منهن.
و لا يحتمل العزل منهن، لانه (عليه السلام) انما كان يتزوج الشابة من النساء و الابكار رغبة في مباضعتهن، و الالتذاذ من المباضعة لا يتحقّق مع العزل كما لا يخفى.
على ان الرجل انما يعزل عن المرأة مخافة أن يولدها، و ذلك اما لنقص في حسبها أو مخافة العيلة، اما ناقصة الحسب فلم يكن ليرغب فيها مثل الحسن السبط (عليه السلام) مع شرفه الباذخ و لم يذكر في شيء من كتب السير أنّه رغب الى خضراء الدمن، و انما كان يخطب الاشراف من النساء أبا و اما.
و أمّا خوف العيلة فهو الذي كان يبارى بجوده و فضله السحاب، و قد روى عن ابن سيرين (كما في الحلية للحافظ أبى نعيم- راجع ج 2 ص 142 كشف الغمّة) أنه قال: تزوج الحسن بن عليّ (عليهما السلام) امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم و عن الحسن بن سعيد، عن أبيه قال: متع الحسن بن عليّ (عليهما السلام) امرأتين (يعنى حين طلقهما) بعشرين ألفا و زقاق من عسل فقالت إحداهما: متاع قليل من حبيب مفارق و نقل ابن شهرآشوب (ج 4 ص 17 من مناقبه) أنه تزوج جعدة بنت الاشعث و أرسل إليها ألف دينار.
فهذا الرجل الذي ينفق كيف يشاء، لا يخاف العيلة و كثرة الاولاد، كيف و قد قال جده (صلّى اللّه عليه و آله): تناكحوا تناسلوا تكثروا فانى اباهى بكم الأمم يوم القيامة و لو بالسقط، أو كيف يعزل و انه يعلم بشرى القرآن المجيد بكوثر من نسل رسول اللّه منه و من أخيه الحسين، أ كان يعزل نطفته رغما لتلك البشارة؟ كلا و كلا.
و الحاصل أنّه لا يصحّ في حكم العقول أن يتزوج ثلاثمائة امرأة و لا تولد منها الا عشرة.
فالصحيح ما يظهر من كتب السير المعتبرة- بعد السير فيها- أنه تزوج ما بين 20 الى 30 امرأة غير ما ملكت يمينه (عليه السلام)، و حيثما لا تكون تحته أكثر من أربعة حرائر كان عليه أن يطلق زوجة و ينكح اخرى. و لذلك اشتهر بكونه مطلاقا، لما لم يكن يعهد ذلك من غيره، فزاد العامّة من الناس على سيرتهم في سرد القضايا (يك كلاغ چهل كلاغ) فقالوا انه تزوج كذا و كذا من غير روية و لا دراية..