تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 430 من 486
صفحة
[صفحة 347]
ثم قال ادنوه مني فأدني منه فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه و جبينه و خده حتى كسر أنفه و سال الدماء على وجهه و لحيته و نثر لحم جبينه و خده على لحيته حتى كسر القضيب و ضرب هانئ يده على قائم سيف شرطي و جاذبه الرجل و منعه.
فقال عبيد الله أ حروريّ سائر اليوم (1) قد حل دمك جروه فجروه فألقوه في بيت من بيوت الدار و أغلقوا عليه بابه فقال اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به فقام إليه حسان بن أسماء فقال أرسل غدر سائر اليوم (2) أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به هشمت أنفه و وجهه و سيلت دماءه على لحيته و زعمت أنك تقتله فقال له عبيد الله و إنك لهاهنا فأمر به فلهز و تعتع و أجلس ناحية فقال محمد بن الأشعث قد رضينا بما رأى الأمير لنا كان أم علينا إنما الأمير مؤدب.
و بلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر و معه جمع عظيم و قال أنا عمرو بن الحجاج و هذه فرسان مذحج و وجوهها لم نخلع و لم نفارق جماعة و قد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك فقيل لعبيد الله بن زياد و هذه فرسان مذحج بالباب فقال لشريح القاضي ادخل على
____________
(1) كذا في نسخة الأصل و هكذا المصدر ص 191 و 192، و الظاهر أن ابن زياد خاطبه بذلك، و أن «سائر اليوم» كان لقبا له معروفا بذلك، و يؤيده قول حسان بن أسماء ابن خارجة لابن زياد: «أرسل غدر سائر اليوم» و السائر: البقية، و المعنى بقية السلف اليوم.
و لكن الصحيح ما في نسخة الملهوف ص 42: «سائر القوم» أي قائدهم و سائسهم في المسير و المعنى: هل قائد القوم و سائرهم حرورى يرى رأى الخوارج، فيخرج على أميره بالسيف؟
و سيجيء في ذلك كلام من المصنّف (قدّس سرّه).
(2) الغدر: الغادر، و يقال في شتم الرجل «يا غدر» أي يا غادر، و سيجيء تفسير سائر غرائب الحديث منه (قدّس سرّه).