بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 436 من 486

صفحة
[صفحة 353]

فقال له محمد بن الأشعث إنك لا تكذب و لا تغر و لا تخدع إن القوم بنو عمك و ليسوا بقاتليك و لا ضائريك و كان قد أثخن بالحجارة و عجز عن القتال فانتهز (1) و استند ظهره إلى جنب تلك الدار فأعاد ابن الأشعث عليه القول لك الأمان فقال آمن أنا قال نعم فقال للقوم الذين معه إلي الأمان قال القوم له نعم إلا عبيد الله بن العباس السلمي فإنه قال لا ناقة لي في هذا و لا جمل‏ (2) ثم تنحى.


فقال مسلم أما لو لم تأمنوني ما وضعت يدي في أيديكم فأتي ببغلة فحمل عليها و اجتمعوا حوله و نزعوا سيفه و كأنه عند ذلك يئس من نفسه فدمعت عيناه ثم قال هذا أول الغدر فقال له محمد بن الأشعث أرجو أن لا يكون عليك بأس قال و ما هو إلا الرجاء أين أمانكم‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ و بكى فقال له عبيد الله بن العباس إن من يطلب مثل الذي طلبت إذا ينزل به مثل ما نزل بك لم يبك قال و الله إني ما لنفسي بكيت و لا لها من القتل أرثي و إن كنت لم أحب لها طرفة عين تلفا و لكني أبكي لأهلي المقبلين إني أبكي للحسين و آل الحسين ع.


ثم أقبل على محمد بن الأشعث فقال يا عبد الله إني أراك و الله ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا فإني لا أراه إلا و قد خرج اليوم أو خارج غدا و أهل بيته و يقول له إن ابن عقيل بعثني إليك و هو أسير في يد القوم لا يرى أنه يمسي حتى يقتل و هو يقول لك.


____________


(1) في المصدر: فانبهر: أى انقطع نفسه من شدة السعى و القتال.

(2) قال الميداني: أصل المثل [لا ناقتى في هذا و لا جملى‏] للحارث بن عباد، حين قتل جساس بن مرة كليبا. و هاجت الحرب بين الفريقين. و كان الحارث اعتزلهما.

قال و قال بعضهم: ان أول من قال ذلك الصدوف بنت حليس العذرية على ما سيجي‏ء بيانه مختصرا عند إيضاح المصنّف لغرائب الحديث. راجع مجمع الامثال ج 2 ص 220 تحت الرقم 3539.


التالي ص 436/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...