بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 453 من 486

صفحة
[صفحة 368]

فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ عَنْ حَرَمِ اللَّهِ وَ حَرَمِ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)وَيْحَكَ أَبَا هِرَّةَ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ أَخَذُوا مَالِي فَصَبَرْتُ وَ شَتَمُوا عِرْضِي فَصَبَرْتُ وَ طَلَبُوا دَمِي فَهَرَبْتُ وَ ايْمُ اللَّهِ لَتَقْتُلُنِي الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ لَيُلْبِسَنَّهُمُ اللَّهُ ذُلًّا شَامِلًا وَ سَيْفاً قَاطِعاً وَ لَيُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ قَوْمِ سَبَإٍ إِذْ مَلَكَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ فَحَكَمَتْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ‏ (1).


و قال محمد بن أبي طالب و اتصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسين(ع)توجه إلى العراق فكتب إلى ابن زياد أما بعد فإن الحسين قد توجه إلى العراق و هو ابن فاطمة و فاطمة بنت رسول الله فاحذر يا ابن زياد أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك و قومك أمرا في هذه الدنيا لا يصده شي‏ء و لا تنساه الخاصة و العامة أبدا ما دامت الدنيا قال فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد.


- وَ فِي كِتَابِ تَارِيخٍ عَنِ الرِّيَاشِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَاوِي حَدِيثِهِ‏ قَالَ حَجَجْتُ فَتَرَكْتُ أَصْحَابِي وَ انْطَلَقْتُ أَتَعَسَّفُ الطَّرِيقَ وَحْدِي فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ إِذْ رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى أَخْبِيَةٍ وَ فَسَاطِيطَ فَانْطَلَقْتُ نَحْوَهَا حَتَّى أَتَيْتُ أَدْنَاهَا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذِهِ الْأَبْنِيَةُ فَقَالُوا لِلْحُسَيْنِ(ع)قُلْتُ ابْنُ عَلِيٍّ وَ ابْنُ فَاطِمَةَ(ع)قَالُوا نَعَمْ قُلْتُ فِي أَيِّهَا هُوَ قَالُوا فِي ذَلِكَ الْفُسْطَاطِ فَانْطَلَقْتُ نَحْوَهُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ(ع)مُتَّكٍ عَلَى بَابِ الْفُسْطَاطِ يَقْرَأُ كِتَاباً بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَنْزَلَكَ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْقَفْرَاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رِيفٌ وَ لَا مَنَعَةٌ (2) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَخَافُونِي وَ هَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمْ قَاتِلِي فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَ لَمْ يَدَعُوا لِلَّهِ مُحَرَّماً إِلَّا انْتَهَكُوهُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَنْ يَقْتُلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ قَوْمِ الْأَمَةِ.


وَ قَالَ ابْنُ نَمَا حَدَّثَ عُقْبَةُ بْنُ سِمْعَانَ قَالَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ(ع)مِنْ مَكَّةَ فَاعْتَرَضَتْهُ رُسُلُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَيْهِمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِيَرُدُّوهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ تَضَارَبُوا بِالسِّيَاطِ وَ مَضَى(ع)عَلَى وَجْهِهِ فَبَادَرُوهُ وَ قَالُوا يَا حُسَيْنُ أَ لَا تَتَّقِي‏


____________


(1) كتاب الملهوف ص 60- 62.

(2) الريف: أرض فيها زرع و خصب، و السعة في المأكل و المشرب.

التالي ص 453/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...