الرجوع
الرئيسية
بحار الأنوار
تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 461 من 486
<
استماع
>
×1
حفظ
الفهرس
بحث
تظليل
مسح
+
A+
−
A-
إضاءة
مشاركة
PDF
الخط الافتراضي
أميري
تجوال
كايرو
صفحة
انتقال
[صفحة 375]
فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاسْتَقَوْا مَاءً وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ سَارَ حَتَّى مَرَّ بِبَطْنِ الْعَقَبَةِ فَنَزَلَ عَلَيْهَا فَلَقِيَهُ شَيْخٌ مِنْ بَنِي عِكْرِمَةَ يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ لَوْذَانَ قَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ الْكُوفَةَ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَمَّا انْصَرَفْتَ فَوَ اللَّهِ مَا تَقْدَمُ إِلَّا عَلَى الْأَسِنَّةِ وَ حَدِّ السُّيُوفِ وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَعَثُوا إِلَيْكَ لَوْ كَانُوا كَفَوْكَ مَئُونَةَ الْقِتَالِ وَ وَطَّئُوا لَكَ الْأَشْيَاءَ فَقَدِمْتَ عَلَيْهِمْ كَانَ ذَلِكَ رَأْياً فَأَمَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي تَذْكُرُ فَإِنِّي لَا أَرَى لَكَ أَنْ تَفْعَلَ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ يَخْفَى عَلَيَّ الرَّأْيُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُغْلَبُ عَلَى أَمْرِهِ.
ثُمَّ قَالَ(ع)وَ اللَّهِ لَا يَدَعُونَنِي حَتَّى يَسْتَخْرِجُوا هَذِهِ الْعَلَقَةَ مِنْ جَوْفِي فَإِذَا فَعَلُوا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ فِرَقِ الْأُمَمِ ثُمَّ سَارَ(ع)مِنْ بَطْنِ الْعَقَبَةِ حَتَّى نَزَلَ شَرَافَ (1) فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ أَمَرَ فِتْيَانَهُ فَاسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ وَ أَكْثَرُوا ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ كَبَّرَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ لِمَ كَبَّرْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّخْلَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ صَحِبَهُ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْمَكَانَ مَا رَأَيْنَا فِيهِ نَخْلَةً قَطُّ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَا تَرَوْنَهُ قَالُوا وَ اللَّهِ نَرَاهُ أَسِنَّةَ الرِّمَاحِ وَ آذَانَ الْخَيْلِ فَقَالَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ أَرَى ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ(ع)مَا لَنَا مَلْجَأٌ نَلْجَأُ إِلَيْهِ وَ نَجْعَلُهُ فِي ظُهُورِنَا وَ نَسْتَقْبِلُ الْقَوْمَ بِوَجْهٍ وَاحِدٍ فَقُلْنَا لَهُ بَلَى هَذَا ذُو جَشَمٍ (2) إِلَى جَنْبِكَ فَمِلْ إِلَيْهِ عَنْ يَسَارِكَ فَإِنْ سَبَقْتَ إِلَيْهِ فَهُوَ كَمَا تُرِيدُ فَأَخَذَ إِلَيْهِ ذَاتَ الْيَسَارِ وَ مِلْنَا مَعَهُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ طَلَعَتْ عَلَيْنَا هَوَادِي الْخَيْلِ فَتَبَيَّنَّاهَا وَ عَدَلْنَا فَلَمَّا رَأَوْنَا عَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ عَدَلُوا إِلَيْنَا كَأَنَّ أَسِنَّتَهُمُ الْيَعَاسِيبُ وَ كَأَنَّ رَايَاتِهِمْ أَجْنِحَةُ الطَّيْرِ فَاسْتَبَقْنَا إِلَى ذِي جَشَمٍ فَسَبَقْنَاهُمْ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ الْحُسَيْنُ(ع)بِأَبْنِيَتِهِ فَضُرِبَتْ وَ جَاءَ الْقَوْمُ زُهَاءَ أَلْفِ فَارِسٍ مَعَ الْحُرِّ بْنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيِّ حَتَّى وَقَفَ هُوَ وَ خَيْلُهُ مُقَابِلَ الْحُسَيْنِ فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَصْحَابُهُ مُعْتَمُّونَ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ.
____________
(1) كقطام: موضع أو ماءة لبنى أسد، أو جبل عال.
(2) ذو خشب خ ل، و في المصدر: ذو حسم، فليتحرر.
التالي
ص 461/486
السابق
الفهرس الذكي
جاري استخراج الفهرس...
البحث داخل هذا الجزء
بحث
ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...