بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 476 من 485

صفحة
[صفحة 389]

فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ مَا لَكَ ذَبَحَكَ اللَّهُ عَلَى فِرَاشِكَ عَاجِلًا وَ لَا غَفَرَ لَكَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْ بُرِّ الْعِرَاقِ إِلَّا يَسِيراً فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الشَّعِيرِ كِفَايَةٌ عَنِ الْبُرِّ مُسْتَهْزِئاً بِذَلِكَ الْقَوْلِ.


رَجَعْنَا إِلَى سِيَاقَةِ حَدِيثِ الْمُفِيدِ قَالَ وَ وَرَدَ كِتَابُ ابْنِ زِيَادٍ فِي الْأَثَرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنْ حُلْ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ لَا يَذُوقُوا مِنْهُ قَطْرَةً كَمَا صُنِعَ بِالتَّقِيِّ الزَّكِيِّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْوَقْتِ عَمْرَو بْنَ الْحَجَّاجِ فِي خَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ فَنَزَلُوا عَلَى الشَّرِيعَةِ وَ حَالُوا بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ وَ مَنَعُوهُمْ أَنْ يُسْقَوْا مِنْهُ قَطْرَةً وَ ذَلِكَ قَبْلَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(ع)بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.


وَ نَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُصَيْنٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَانَ عِدَادُهُ فِي بَجِيلَةَ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا حُسَيْنُ أَ لَا تَنْظُرُونَ إِلَى الْمَاءِ كَأَنَّهُ كَبِدُ السَّمَاءِ وَ اللَّهِ لَا تَذُوقُونَ مِنْهُ قَطْرَةً وَاحِدَةً حَتَّى تَمُوتُوا عَطَشاً فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهُمَّ اقْتُلْهُ عَطَشاً وَ لَا تَغْفِرْ لَهُ أَبَداً قَالَ حُمَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ اللَّهِ لَعُدْتُهُ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى يَبْغَرَ (1) ثُمَّ يَقِيئُهُ وَ يَصِيحُ الْعَطَشَ الْعَطَشَ ثُمَّ يَعُودُ وَ يَشْرَبُ حَتَّى يَبْغَرُ ثُمَّ يَقِيئُهُ وَ يَتَلَظَّى عَطَشاً فَمَا زَالَ ذَلِكَ دَأْبُهُ حَتَّى لَفَظَ نَفْسَهُ.


وَ لَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ(ع)نُزُولَ الْعَسَاكِرِ مَعَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ بِنَيْنَوَى وَ مَدَدَهُمْ لِقِتَالِهِ أَنْفَذَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّنِي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَاكَ فَاجْتَمَعَا لَيْلًا فَتَنَاجَيَا طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ عُمَرُ إِلَى مَكَانِهِ وَ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْفَأَ النَّائِرَةَ وَ جَمَعَ الْكَلِمَةَ وَ أَصْلَحَ أَمْرَ الْأُمَّةِ هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ أَعْطَانِي أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ أَتَى أَوْ أَنْ يَسِيرَ إِلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ فَيَكُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ أَوْ أَنْ يَأْتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ‏ (2)


____________


(1) يقال: بغر البعير و كذا الرجل- كقطع و علم. بغرا: شرب فلم يرو. فهو بغير و بغر.

(2) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 141: و قد وقع في بعض النسخ أن الحسين (عليه السلام) قال: لعمر بن سعد دعوني أمضى الى المدينة أو الى يزيد فأدع يدي في.

التالي ص 476/485 — الأصلية 389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...