تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 6 من 398
صفحة
[صفحة 6]
أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ.
فأوجب(ع)أنه ليس لبرّ من الأبرار أن يتأمر عليه و إن التأمير على أمير الأبرار ليس ببرّ هكذا يقتضي مراد رسول الله ص و لو لم يشترط الحسن بن علي(ع)على معاوية هذه الشروط و سماه أمير المؤمنين
و قد قال النبي ص قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها و فجارها لفجارها.
. و كل من اعتقد من قريش أن معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من الله عز و جل و اعتقد الايتمار له وجوبا عليه فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دينه دخلا (1) و ترك أمر الله إياه إن كان مؤمنا فقد أمر الله عز و جل المؤمنين بالتعاون على البر و التقوى فقال وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ (2).
فإن كان اتخاذ مال الله دولا و عباده خولا و دين الله دخلا من البر و التقوى جاز على تأويلك من اتخذه إماما و أمره على نفسه كما ترون التأمير على العباد.
و من اعتمد أن قهر مال الله على ما يقهر عليه و دين الله على ما يسأم و أهل دين الله على ما يسأمون هو بقهر من اتخذهم خولا و إن الله من قبله مديل في تخليص المال من الدول و الدين من الدخل و العباد من الخول علم و سلم و آمن و اتقى إن البر مقهور في يد الفاجر و الأبرار مقهورون في أيدي الفجار بتعاونهم مع الفاجر على الإثم و العدوان المزجور عنه المأمور بضده و خلافه و منافيه.
و قد سئل الثوري السفيان عن العدوان ما هو فقال هو أن ينقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة و ببانقيا أهل السهام
____________
(1) إشارة الى قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا:
اتخذوا مال اللّه دولا، و عباد اللّه خولا، و دين اللّه دغلا» أخرجه الحاكم بالاسناد الى على (عليه السلام) و هكذا أبى ذر، و أبى سعيد الخدريّ، و صححه راجع مستدرك الحاكم ج 4 ص 480.