تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 662 من 819
صفحة
[صفحة 306]
منكم يتولى قتل الحسين و له ولاية أي بلد شاء فلم يجبه أحد منهم فاستدعى بعمر بن سعد لعنه الله و قال له يا عمر أريد أن تتولى حرب الحسين بنفسك فقال له اعفني من ذلك فقال ابن زياد قد أعفيتك يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبنا إليك بولاية الري فقال عمر أمهلنا الليلة فقال له قد أمهلتك.
فانصرف عمر بن سعد إلى منزله و جعل يستشير قومه و إخوانه و من يثق به من أصحابه فلم يشر عليه أحد بذلك و كان عند عمر بن سعد رجل من أهل الخير يقال له كامل و كان صديقا لأبيه من قبله فقال له يا عمر ما لي أراك بهيئة و حركة فما الذي أنت عازم عليه و كان كامل كاسمه ذا رأي و عقل و دين كامل.
فقال له ابن سعد لعنه الله إني قد وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين و إنما قتله عندي و أهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء و إذا قتلته خرجت إلى ملك الري فقال له كامل أف لك يا عمر بن سعد تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول الله أف لك و لدينك يا عمر أ سفهت الحق و ضللت الهدى أ ما تعلم إلى حرب من تخرج و لمن تقاتل إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ و الله لو أعطيت الدنيا و ما فيها على قتل رجل واحد من أمة محمد لما فعلت فكيف تريد تقتل الحسين بن بنت رسول الله ص و ما الذي تقول غدا لرسول الله إذا وردت عليه و قد قتلت ولده و قرة عينه و ثمرة فؤاده و ابن سيدة نساء العالمين و ابن سيد الوصيين و هو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين و إنه في زماننا هذا بمنزلة جده في زمانه و طاعته فرض علينا كطاعته و إنه باب الجنة و النار فاختر لنفسك ما أنت مختار و إني أشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث في الدنيا بعده إلا قليلا.
فقال له عمر بن سعد فبالموت تخوفني و إني إذا فرغت من قتله أكون أميرا على سبعين ألف فارس و أتولى ملك الري فقال له كامل إني أحدثك بحديث صحيح أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله.