بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 702 من 819

صفحة
[صفحة 329]

قَالَ وَ تَهَيَّأَ الْحُسَيْنُ(ع)لِلْخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَضَى فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ فَوَدَّعَهَا ثُمَّ مَضَى إِلَى قَبْرِ أَخِيهِ الْحَسَنِ فَفَعَلَ كَذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قَالَ يَا أَخِي أَنْتَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ وَ أَعَزُّهُمْ عَلَيَّ وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَدَّخِرُ النَّصِيحَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ لِأَنَّكَ مِزَاجُ مَائِي وَ نَفْسِي وَ رُوحِي وَ بَصَرِي وَ كَبِيرُ أَهْلِ بَيْتِي وَ مَن وَجَبَ طَاعَتُهُ فِي عُنُقِي لِأَنَّ اللَّهَ قَد شَرَّفَكَ عَلَيَّ وَ جَعَلَكَ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ.


وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ إلَى أَنْ قَالَ تَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ بِهَا فَذَاكَ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى خَرَجْتَ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَإِنَّهُمْ أَنْصَارُ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ وَ هُمْ أَرْأَفُ النَّاسِ وَ أَرَقُّهُمْ قُلُوباً وَ أَوْسَعُ النَّاسِ بِلَاداً فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ بِكَ الدَّارُ وَ إِلَّا لَحِقْتَ بِالرِّمَالِ وَ شُعُوبِ الْجِبَالِ وَ جُزْتَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ وَ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ.


قَالَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ(ع)يَا أَخِي وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَلْجَأٌ وَ لَا مَأْوًى لَمَا بَايَعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَطَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ الْكَلَامَ وَ بَكَى فَبَكَى الْحُسَيْنُ(ع)مَعَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً فَقَدْ نَصَحْتَ وَ أَشَرْتَ بِالصَّوَابِ وَ أَنَا عَازِمٌ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى مَكَّةَ وَ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِذَلِكَ أَنَا وَ إِخْوَتِي وَ بَنُو أَخِي وَ شِيعَتِي وَ أَمْرُهُمْ أَمْرِي وَ رَأْيُهُمْ رَأْيِي وَ أَمَّا أَنْتَ يَا أَخِي فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ فَتَكُونَ لِي عَيْناً لَا تُخْفِي عَنِّي شَيْئاً مِنْ أُمُورِهِمْ.


ثُمَّ دَعَا الْحُسَيْنُ بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ وَ كَتَبَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لِأَخِيهِ مُحَمَّدٍ.


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَخِيهِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْحُسَيْنَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً وَ إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي ص أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَ أَبِي‏


التالي ص 702/819 — الأصلية 329 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...