بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 712 من 819

صفحة
[صفحة 335]

الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ الدَّائِنُ بِدِينِ الْحَقِّ الْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ لِلَّهِ وَ السَّلَامُ. وَ دَعَا الْحُسَيْنُ(ع)مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ فَسَرَّحَهُ مَعَ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ الصَّيْدَاوِيِّ وَ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلُولِيِّ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ وَ أَمَرَهُ بِالتَّقْوَى وَ كِتْمَانِ أَمْرِهِ وَ اللُّطْفِ فَإِنْ رَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ مُسْتَوْسِقِينَ‏ (1) عَجَّلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ.


فَأَقْبَلَ مُسْلِمٌ (رحمه الله) حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَصَلَّى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ وَدَّعَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِهِ وَ اسْتَأْجَرَ دَلِيلَيْنِ مِنْ قَيْسٍ فَأَقْبَلَا بِهِ يَتَنَكَّبَانِ الطَّرِيقَ فَضَلَّا عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَصَابَهُمَا عَطَشٌ شَدِيدٌ فَعَجَزَا عَنِ السَّيْرِ فَأَوْمَئَا لَهُ إِلَى سَنَنِ الطَّرِيقِ بَعْدَ أَنْ لَاحَ لهم [لَهُمَا ذَلِكَ فَسَلَكَ مُسْلِمٌ ذَلِكَ السَّنَنَ وَ مَاتَ الدَّلِيلَانِ عَطَشاً فَكَتَبَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ (رحمه الله) مِنَ الْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْمَضِيقِ مَعَ قَيْسِ بْنِ مُسْهِرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَ دَلِيلَيْنِ لِي فَحَازَا عَنِ الطَّرِيقِ فَضَلَّا وَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْعَطَشُ فَلَمْ يَلْبَثَا أَنْ مَاتَا وَ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَاءِ فَلَمْ نَنْجُ إِلَّا بِحُشَاشَةِ أَنْفُسِنَا وَ ذَلِكَ الْمَاءُ بِمَكَانٍ يُدْعَى الْمَضِيقُ مِنْ بَطْنِ الْخَبْتِ وَ قَدْ تَطَيَّرْتُ مِنْ تَوَجُّهِي هَذَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَعْفَيْتَنِي عَنْهُ وَ بَعَثْتَ غَيْرِي وَ السَّلَامُ.


فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ حَسِبْتُ‏ (2) أَنْ لَا يَكُونَ حَمَلَكَ عَلَى الْكِتَابِ إِلَيَّ فِي الِاسْتِعْفَاءِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي وَجَّهْتُكَ لَهُ إِلَّا الْجُبْنُ فَامْضِ لِوَجْهِكَ الَّذِي وَجَّهْتُكَ فِيهِ وَ السَّلَامُ.


فَلَمَّا قَرَأَ مُسْلِمٌ الْكِتَابَ قَالَ أَمَّا هَذَا فَلَسْتُ أَتَخَوَّفُهُ عَلَى نَفْسِي فَأَقْبَلَ حَتَّى مَرَّ بِمَاءٍ لِطَيِّئٍ فَنَزَلَ بِهِ ثُمَّ ارْتَحَلَ عَنْهُ فَإِذَا رَجُلٌ يَرْمِي الصَّيْدَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَدْ رَمَى ظَبْياً حِينَ أَشْرَفَ لَهُ فَصَرَعَهُ فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ نَقْتُلُ عَدُوَّنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.


ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ فَنَزَلَ فِي دَارِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَ هِيَ الَّتِي تُدْعَى الْيَوْمَ دَارُ مُسْلِمِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ أَقْبَلَتِ الشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَكُلَّمَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُمْ يَبْكُونَ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَايَعَهُ‏


____________


(1) يقال: استوسق له الامر: اي أمكنه.

(2) في المصدر: خشيت.

التالي ص 712/819 — الأصلية 335 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...