تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع ولاربعون 44 · صفحة 735 من 819
صفحة
[صفحة 350]
من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء و يفرق مقاتليكم في مفازي الشام و أن يأخذ البريء منكم بالسقيم و الشاهد بالغائب حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها و تكلم الأشراف بنحو من ذلك.
فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون و كانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول انصرف الناس يكفونك و يجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه و يقول غدا تأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشر انصرف فيذهب به فينصرف فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل و صلى المغرب و ما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد.
فلما رأى أنه قد أمسى و ليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها إلى أبواب كندة فلم يبلغ الأبواب إلا و معه منهم عشرة ثم خرج من الباب و إذا ليس معه إنسان يدله فالتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق و لا يدله على منزله و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو فمضى على وجهه متلددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة فمضى حتى أتى إلى باب امرأة يقال لها طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس و أعتقها و تزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا و كان بلال قد خرج مع الناس و أمه قائمة تنتظره.
فسلم عليها ابن عقيل فردّت (عليه السلام) فقال لها يا أمة الله اسقيني ماء فسقته و جلس و دخلت ثم خرجت فقالت يا عبد الله أ لم تشرب قال بلى قالت فاذهب إلى أهلك فسكت ثم أعادت مثل ذلك فسكت ثم قالت في الثالثة سبحان الله يا عبد الله قم عافاك الله إلى أهلك فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي و لا أحله لك فقام و قال يا أمة الله ما لي في هذا المصر أهل و لا عشيرة فهل لك في أجر و معروف و لعلي مكافيك بعد هذا اليوم قالت يا عبد الله و ما ذاك قال أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم و غروني و أخرجوني قالت أنت مسلم قال نعم قالت ادخل.
فدخل إلى بيت دارها غير البيت الذي تكون فيه و فرشت له و عرضت عليه العشاء فلم يتعش و لم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في