بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 116 / داخلي 116 من 415

[صفحة 116]

فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ- وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَ تُخَاصَمُ- فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ مَرْجَانَةَ- قَالَ فَغَضِبَ وَ كَأَنَّهُ هَمَّ بِهَا فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- إِنَّهَا امْرَأَةٌ وَ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَاخَذُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ مَنْطِقِهَا- فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ لَقَدْ شَفَى اللَّهُ قَلْبِي مِنْ طَاغِيَتِكِ الْحُسَيْنِ- وَ الْعُصَاةِ الْمَرَدَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكِ- فَقَالَتْ لَعَمْرِي لَقَدْ قَتَلْتَ كَهْلِي- وَ قَطَعْتَ فَرْعِي وَ اجْتَثَثْتَ أَصْلِي- فَإِنْ كَانَ هَذَا شِفَاءَكَ فَقَدِ اشْتَفَيْتَ- فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ هَذِهِ سَجَّاعَةٌ- وَ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُوكِ سَجَّاعاً شَاعِراً- فَقَالَتْ يَا ابْنَ زِيَادٍ مَا لِلْمَرْأَةِ وَ السَّجَّاعَةَ (1) و قال ابن نما و إن لي عن السجاعة لشغلا- و إني لأعجب ممن يشتفي بقتل أئمته- و يعلم أنهم منتقمون منه في آخرته وَ قَالَ الْمُفِيدُ (رحمه الله) فَوُضِعَ الرَّأْسُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَتَبَسَّمُ- وَ بِيَدِهِ قَضِيبٌ يَضْرِبُ بِهِ ثَنَايَاهُ- وَ كَانَ إِلَى جَانِبِهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَلَمَّا رَآهُ يَضْرِبُ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَاهُ- قَالَ ارْفَعْ قَضِيبَكَ عَنْ هَاتَيْنِ الشَّفَتَيْنِ- فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- لَقَدْ رَأَيْتُ شَفَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيْهِمَا- مَا لَا أُحْصِيهِ يُقَبِّلُهُمَا ثُمَّ انْتَحَبَ بَاكِياً- فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ أَ تَبْكِي لِفَتْحِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ خرقت [خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ- لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَنَهَضَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ- وَ صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ‏ (2)


____________

(1) الملهوف ص 142 و 143.

(2) الإرشاد ص 228، و لكن قد يقال ان زيد بن أرقم كان حينذاك أعمى: قد كف بصره بدعاء على أمير المؤمنين (عليه السلام) حين استشهده عن كلام رسول اللّه «من كنت مولاه فهذا على مولاه» فكتمه، كما في شرح النهج ج 1 ص 362 لابن أبي الحديد، الا انه لم يثبت، و لا نقله أرباب التراجم في ترجمته.

و لو صح لم يناف انكاره على ابن زياد بضرب القضيب على ثناياه (عليه السلام)، لجواز أن يكون قد أنكر على ما سمعه ممن رأى ذلك نعم قال ابن عساكر في تاريخه ج 4 ص 340 أنه كان حاضر المجلس و يؤيد ابن زياد.


التالي الأصلية 116داخلي 116/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...