تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 11 / داخلي 11 من 415
»»
[صفحة 11]
اطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين (1). فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا فقال له مهاجر بن أوس ما تريد يا ابن يزيد أ تريد أن تحمل فلم يجبه فأخذه مثل الأفكل و هي الرعدة فقال له المهاجر إن أمرك لمريب و الله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا و لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك فما هذا الذي أرى منك فقال له الحر إني و الله أخير نفسي بين الجنة و النار فو الله لا أختار على الجنة شيئا و لو قطعت و أحرقت.
ثم ضرب فرسه فلحق الحسين(ع)فقال له جعلت فداك يا ابن رسول الله أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع و سايرتك في الطريق و جعجعت بك في هذا المكان و ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم و لا يبلغون منك هذه المنزلة و الله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما ركبت مثل الذي ركبت و أنا تائب إلى الله مما صنعت فترى لي من ذلك توبة فقال له الحسين(ع)نعم يتوب الله عليك فانزل فقال أنا لك فارسا خير مني راجلا أقاتلهم على فرسي ساعة و إلى النزول ما يصير آخر أمري فقال له الحسين(ع)فاصنع يرحمك الله ما بدا لك.
فاستقدم أمام الحسين(ع)فقال يا أهل الكوفة لأمكم الهبل و العبر (2) أ دعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه و زعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه و أخذتم بكلكله و أحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه إلى بلاد الله العريضة فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعا و لا يدفع عنها ضرا و حلّأتموه و نساءه و صبيته و أهله عن ماء الفرات الجاري تشربه اليهود و النصارى و المجوس و تمرغ فيه خنازير السواد و كلابهم و ها هم قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم الله يوم الظمأ.
____________
(1) كذب عدو اللّه، فانه قد رأى الحرّ بعد ذلك حين يقاتل ذبا عن آل رسول اللّه.
(2) الهبل: الثكل، و العبر: الموت يقال عبر القوم: ماتوا.