بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 126 / داخلي 126 من 415

[صفحة 126]

فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّنَا كُنَّا خَمْسِينَ نَفَراً- مِمَّنْ سَارَ مَعَ رَأْسِ الْحُسَيْنِ إِلَى الشَّامِ- وَ كُنَّا إِذَا أَمْسَيْنَا وَضَعْنَا الرَّأْسَ فِي التَّابُوتِ- وَ شَرِبْنَا الْخَمْرَ حَوْلَ التَّابُوتِ فَشَرِبَ أَصْحَابِي لَيْلَةً- حَتَّى سَكِرُوا وَ لَمْ أَشْرَبْ مَعَهُمْ- فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ سَمِعْتُ رَعْداً وَ رَأَيْتُ بَرْقاً- فَإِذَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ وَ نَزَلَ آدَمُ- وَ نُوحٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ إِسْحَاقُ- وَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ص وَ مَعَهُمْ جَبْرَئِيلُ وَ خَلْقٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ- فَدَنَا جَبْرَئِيلُ مِنَ التَّابُوتِ فَأَخْرَجَ الرَّأْسَ- وَ ضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ قَبَّلَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ فَعَلَ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ- وَ بَكَى النَّبِيُّ ص عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- فَعَزَّاهُ الْأَنْبِيَاءُ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ فِي أُمَّتِكَ- فَإِنْ أَمَرْتَنِي زَلْزَلْتُ بِهِمُ الْأَرْضَ- وَ جَعَلْتُ‏ عالِيَها سافِلَها* كَمَا فَعَلْتُ بِقَوْمِ لُوطٍ- فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنَّ لَهُمْ مَعِي مَوْقِفاً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قَالَ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى قَوْمٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِقَتْلِ الْخَمْسِينَ- فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ شَأْنَكُمْ بِهِمْ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِالْحَرَبَاتِ- ثُمَّ قَصَدَنِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِحَرْبَتِهِ لِيَضْرِبَنِي- فَقُلْتُ الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ اذْهَبْ فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ أَصْحَابِي كُلَّهُمْ جَاثِمِينَ رَمَاداً (1)- ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الْمَنَاقِبِ وَ بِإِسْنَادِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَدَادِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهُنْدُوَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ‏ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ زِيَادَةٌ عِنْدَ قَوْلِهِ لِيَحْمِلَهُ إِلَى يَزِيدَ- قَالَ كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ جَفَّتْ يَدُهُ- وَ فِيهِ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ بَرْقٍ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ- فَقِيلَ قَدْ أَقْبَلَ مُحَمَّدٌ ص فَسَمِعْتُ صَهِيلَ الْخَيْلِ- وَ قَعْقَعَةَ السِّلَاحِ مَعَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ- وَ الْكَرُوبِيِّينَ وَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْمُقَرَّبِينَ(ع) وَ فِيهِ فَشَكَا النَّبِيُّ ص إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَ النَّبِيِّينَ- وَ قَالَ قَتَلُوا وَلَدِي وَ قُرَّةَ عَيْنِي- وَ كُلُّهُمْ قَبَّلَ الرَّأْسَ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ- وَ الْبَاقِي يَقْرُبُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ أَقُولُ وَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُمْ لَمَّا قَرُبُوا مِنْ بَعْلَبَكَّ كَتَبُوا إِلَى صَاحِبِهَا- فَأَمَرَ بِالرَّايَاتِ فَنُشِرَتْ وَ خَرَجَ الصِّبْيَانُ- يَتَلَقَّوْنَهُمْ عَلَى نَحْوٍ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ- فَقَالَتْ‏


____________

(1) الملهوف ص 152- 154.

التالي الأصلية 126داخلي 126/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...