بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 149 من 415

[صفحة 149]

وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي قِتَالِنَا- كَمَا تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي الْوَصَاءَةِ بِنَا لَمَا ازْدَادُوا عَلَى مَا فَعَلُوا بِنَا- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا وَ أَوْجَعَهَا وَ أَفْجَعَهَا- وَ أَكَظَّهَا وَ أَفَظَّهَا وَ أَمَرَّهَا وَ أَفْدَحَهَا- فَعِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ فِيمَا أَصَابَنَا- وَ مَا بَلَغَ بِنَا إِنَّهُ‏ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ‏- قَالَ فَقَامَ صُوحَانُ بْنُ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ- وَ كَانَ زَمِناً فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ (صلوات الله عليه)- بِمَا عِنْدَهُ مِنْ زَمَانَةِ رِجْلَيْهِ فَأَجَابَهُ بِقَبُولِ مَعْذِرَتِهِ- وَ حُسْنِ الظَّنِّ فِيهِ وَ شَكَرَ لَهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ‏ (1) ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)بَكَى عَلَى أَبِيهِ- أَرْبَعِينَ سَنَةً صَائِماً نَهَارَهُ قَائِماً لَيْلَهُ- فَإِذَا حَضَرَ الْإِفْطَارُ جَاءَهُ غُلَامُهُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ- فَيَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ كُلْ يَا مَوْلَايَ- فَيَقُولُ قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ جَائِعاً- قُتِلَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ عَطْشَاناً- فَلَا يَزَالُ يُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ يَبْكِي- حَتَّى يُبَلَّ طَعَامُهُ مِنْ دُمُوعِهِ- ثُمَّ يُمْزَجُ شَرَابُهُ بِدُمُوعِهِ- فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ حَدَّثَ مَوْلًى لَهُ(ع)أَنَّهُ بَرَزَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ- قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَجَدَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ- فَوَقَفْتُ وَ أَنَا أَسْمَعُ شَهِيقَهُ وَ بُكَاءَهُ- وَ أَحْصَيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَعَبُّداً وَ رِقّاً لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِيمَاناً وَ صِدْقاً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ- وَ إِنَّ لِحْيَتَهُ وَ وَجْهَهُ قَدْ غَمَرَ بِالْمَاءِ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ وَ لِبُكَائِكَ أَنْ تَقِلَّ- فَقَالَ لِي وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع) كَانَ نَبِيّاً ابْنَ نَبِيٍّ كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً- فَغَيَّبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ- وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ وَ ذَهَبَ بَصَرُهُ مِنَ الْبُكَاءِ- وَ ابْنُهُ حَيٌّ فِي دَارِ الدُّنْيَا- وَ أَنَا فَقَدْتُ أَبِي وَ أَخِي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي صَرْعَى مَقْتُولِينَ- فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي وَ يَقِلُّ بُكَائِي‏ (2).


إيضاح قال الجوهري ارتث فلان هو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا و به رمق و قال الخفر بالتحريك شدة الحياء


____________

(1) الملهوف ص 177- 182.

(2) المصدر ص 188- 190.

التالي الأصلية 149داخلي 149/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...