بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 191 من 415

[صفحة 190]

رَأَيْتُ هَذَا الْعَزِيزَ الَّذِي رَأْسُهُ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْكَ مَهِيناً حَقِيراً- قَدْ دَخَلَ عَلَى جَدِّهِ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ- وَ النَّبِيُّ فَاتِحٌ بَاعَهُ لِيَتَنَاوَلَهُ وَ هُوَ يَقُولُ- مَرْحَباً بِكَ يَا حَبِيبِي حَتَّى إِنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَ أَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ- وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ شَفَتَيْهِ وَ يَرْشِفُ ثَنَايَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ بَعُدَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ مَنْ قَتَلَكَ- لَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ يَا حُسَيْنُ وَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِكَ- وَ النَّبِيُّ ص مَعَ ذَلِكَ يَبْكِي- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي- كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ فِي مَسْجِدِهِ- إِذْ أَتَاهُ الْحُسَيْنُ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ(ع) وَ قَالَ يَا جَدَّاهْ قَدْ تَصَارَعْتُ مَعَ أَخِيَ الْحَسَنِ- وَ لَمْ يَغْلِبْ أَحَدُنَا الْآخَرَ وَ إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ- أَيُّنَا أَشَدُّ قُوَّةً مِنَ الْآخَرِ- فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ حَبِيبَيَّ يَا مُهْجَتَيَّ- إِنَّ التَّصَارُعَ لَا يَلِيقُ بِكُمَا وَ لَكِنِ اذْهَبَا- فَتَكَاتِبَا فَمَنْ كَانَ خَطُّهُ أَحْسَنَ كَذَلِكَ تَكُونُ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ- قَالَ فَمَضَيَا وَ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَطْراً- وَ أَتَيَا إِلَى جَدِّهِمَا النَّبِيِّ فَأَعْطَيَاهُ اللَّوْحَ- لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا فَنَظَرَ النَّبِيُّ إِلَيْهِمَا سَاعَةً- وَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ أَحَدِهِمَا- فَقَالَ لَهُمَا يَا حَبِيبَيَّ إِنِّي نَبِيٌّ أُمِّيٌّ- لَا أَعْرِفُ الْخَطَّ اذْهَبَا إِلَى أَبِيكُمَا- لِيَحْكُمَ بَيْنَكُمَا وَ يَنْظُرَ أَيُّكُمَا أَحْسَنُ خَطّاً- قَالَ فَمَضَيَا إِلَيْهِ وَ قَامَ النَّبِيُّ أَيْضاً مَعَهُمَا- وَ دَخَلُوا جَمِيعاً إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ(ع) فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً وَ إِذَا النَّبِيُّ مُقْبِلٌ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مَعَهُ- وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ سَلْمَانَ صَدَاقَةٌ وَ مَوَدَّةٌ فَسَأَلْتُهُ- كَيْفَ حَكَمَ أَبُوهُمَا وَ خَطُّ أَيِّهِمَا أَحْسَنُ- قَالَ سَلْمَانُ (رضوان اللّه عليه) إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُجِبْهُمَا بِشَيْ‏ءٍ- لِأَنَّهُ تَأَمَّلَ أَمْرَهُمَا وَ قَالَ- لَوْ قُلْتُ خَطُّ الْحَسَنِ أَحْسَنُ كَانَ يَغْتَمُّ الْحُسَيْنُ- وَ لَوْ قُلْتُ خَطُّ الْحُسَيْنِ أَحْسَنُ كَانَ يَغْتَمُّ الْحَسَنُ- فَوَجَّهَهُمَا إِلَى أَبِيهِمَا- فَقُلْتُ يَا سَلْمَانُ بِحَقِّ الصَّدَاقَةِ وَ الْأُخُوَّةِ- الَّتِي بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ بِحَقِّ دِينِ الْإِسْلَامِ- إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي كَيْفَ حَكَمَ أَبُوهُمَا بَيْنَهُمَا- فَقَالَ لَمَّا أَتَيَا إِلَى أَبِيهِمَا وَ تَأَمَّلَ حَالَهُمَا رَقَّ لَهُمَا- وَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ أَحَدِهِمَا- قَالَ لَهُمَا امْضِيَا إِلَى أُمِّكُمَا فَهِيَ تَحْكُمُ بَيْنَكُمَا- فَأَتَيَا إِلَى أُمِّهِمَا وَ عَرَضَا عَلَيْهَا مَا كَتَبَا فِي اللَّوْحِ- وَ قَالا يَا أُمَّاهْ إِنَّ جَدَّنَا أَمَرَنَا أَنْ نَتَكَاتَبَ- فَكُلُّ مَنْ كَانَ خَطُّهُ أَحْسَنَ تَكُونُ قُوَّتُهُ أَكْثَرَ- فَتَكَاتَبْنَا وَ جِئْنَا


التالي الأصلية 190داخلي 191/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...