بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 197 من 415

[صفحة 196]

وَ بِيَدِهَا قَمِيصٌ مُضَمَّخٌ بِالدَّمِ- وَ إِذَا قَامَتْ يَقُمْنَ مَعَهَا وَ إِذَا جَلَسَتْ يَجْلِسْنَ مَعَهَا- فَقُلْتُ لِلْوَصِيفِ مَا هَؤُلَاءِ النِّسْوَةُ اللَّاتِي قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ خِلْقَتَهُنَّ- فَقَالَ يَا سُكَيْنَةُ هَذِهِ حَوَّاءُ أُمُّ الْبَشَرِ- وَ هَذِهِ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ- وَ هَذِهِ هَاجَرُ وَ هَذِهِ سَارَةُ- وَ هَذِهِ الَّتِي بِيَدِهَا الْقَمِيصُ الْمُضَمَّخُ- وَ إِذَا قَامَتْ يَقُمْنَ مَعَهَا وَ إِذَا جَلَسَتْ يَجْلِسْنَ مَعَهَا- هِيَ جَدَّتُكِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ قُلْتُ لَهَا يَا جَدَّتَاهْ- قُتِلَ وَ اللَّهِ أَبِي وَ أُوتِمْتُ عَلَى صِغَرِ سِنِّي- فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا وَ بَكَتْ شَدِيداً- وَ بَكَيْنَ النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ وَ قُلْنَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ- يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ يَزِيدَ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ- ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَعْبَأْ بِقَوْلِهَا.


:- قَالَ: وَ نُقِلَ عَنْ هِنْدٍ زَوْجَةِ يَزِيدَ قَالَتْ: كُنْتُ أَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَأَيْتُ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ وَ قَدْ فُتِحَتْ- وَ الْمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ كَتَائِبَ كَتَائِبَ إِلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- وَ هُمْ يَقُولُونَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى سَحَابَةٍ قَدْ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ- وَ فِيهَا رِجَالٌ كَثِيرُونَ وَ فِيهِمْ رَجُلٌ دُرِّيُّ اللَّوْنِ- قَمَرِيُّ الْوَجْهِ فَأَقْبَلَ يَسْعَى حَتَّى انْكَبَّ عَلَى ثَنَايَا الْحُسَيْنِ- يُقَبِّلُهُمَا وَ هُوَ يَقُولُ يَا وَلَدِي قَتَلُوكَ- أَ تَرَاهُمْ مَا عَرَفُوكَ وَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مَنَعُوكَ- يَا وَلَدِي أَنَا جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ هَذَا أَبُوكَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى- وَ هَذَا أَخُوكَ الْحَسَنُ وَ هَذَا عَمُّكَ جَعْفَرٌ- وَ هَذَا عَقِيلٌ وَ هَذَانِ حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ- ثُمَّ جَعَلَ يُعَدِّدُ أَهْلَ بَيْتِهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- قَالَتْ هِنْدٌ فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي فَزِعَةً مَرْعُوبَةً- وَ إِذَا بِنُورٍ قَدِ انْتَشَرَ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ- فَجَعَلْتُ أَطْلُبُ يَزِيدَ وَ هُوَ قَدْ دَخَلَ إِلَى بَيْتٍ مُظْلِمٍ- وَ قَدْ دَارَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ وَ هُوَ يَقُولُ مَا لِي وَ لِلْحُسَيْنِ- وَ قَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْهُمُومَاتُ- فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْمَنَامَ وَ هُوَ مُنَكِّسُ الرَّأْسِ- قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ اسْتَدْعَى بِحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُنَّ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكُنَّ- الْمُقَامُ عِنْدِي أَوِ الرُّجُوعُ إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ لَكُمُ الْجَائِزَةُ السَّنِيَّةُ قَالُوا نُحِبُّ أَوَّلًا- أَنْ نَنُوحَ عَلَى الْحُسَيْنِ قَالَ افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ- ثُمَّ أُخْلِيَتْ لَهُنَّ الْحُجَرُ وَ الْبُيُوتُ فِي دِمَشْقَ- وَ لَمْ تَبْقَ هَاشِمِيَّةٌ وَ لَا قُرَشِيَّةٌ- إِلَّا وَ لَبِسَتِ السَّوَادَ عَلَى الْحُسَيْنِ- وَ نَدَبُوهُ عَلَى مَا نُقِلَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ دَعَاهُنَّ يَزِيدُ- وَ عَرَضَ عَلَيْهِنَّ الُمَقَامَ‏


التالي الأصلية 196داخلي 197/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...