بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 319 / داخلي 321 من 415

[صفحة 319]

فَلَمْ يَبْقَ فِي مَكَّةَ أَحَدٌ إِلَّا وَ سَمِعَ حَدِيثَهُ- وَ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِلَعْنَتِهِ وَ كُلٌّ يَقُولُ- حَسْبُكَ مَا جَنَيْتَ يَا لَعِينُ-وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏.


وَ قَالَ حُكِيَ عَنْ رَجُلٍ كُوفِيٍّ حَدَّادٍ قَالَ:لَمَّا خَرَجَ الْعَسْكَرُ مِنَ الْكُوفَةِ لِحَرْبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- جَمَعْتُ حَدِيداً عِنْدِي وَ أَخَذْتُ آلَتِي وَ سِرْتُ مَعَهُمْ- فَلَمَّا وَصَلُوا وَ طَنَّبُوا خِيَمَهُمْ- بَنَيْتُ خَيْمَةً وَ صِرْتُ أَعْمَلُ أَوْتَاداً لِلْخِيَمِ- وَ سِكَكاً وَ مَرَابِطَ لِلْخَيْلِ وَ أَسِنَّةً لِلرِّمَاحِ- وَ مَا اعْوَجَّ مِنْ سِنَانٍ أَوْ خَنْجَرٍ أَوْ سَيْفٍ كُنْتُ بِكُلِّ ذَلِكَ بَصِيراً- فَصَارَ رِزْقِي كَثِيراً وَ شَاعَ ذِكْرِي بَيْنَهُمْ- حَتَّى أَتَى الْحُسَيْنُ مَعَ عَسْكَرِهِ- فَارْتَحَلْنَا إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ خَيَّمْنَا عَلَى شَاطِئِ الْعَلْقَمِيِّ- وَ قَامَ الْقِتَالُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ حَمَوْا الْمَاءَ عَلَيْهِ- وَ قَتَلُوهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ بَنِيهِ- وَ كَانَ مُدَّةُ إِقَامَتِنَا وَ ارْتِحَالِنَا تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَرَجَعْتُ غَنِيّاً إِلَى مَنْزِلِي وَ السَّبَايَا مَعَنَا- فَعَرَضْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ- فَأَمَرَ أَنْ يَشْهَرُوهُمْ إِلَى يَزِيدَ إِلَى الشَّامِ فَلَبِثْتُ فِي مَنْزِلِي أَيَّاماً قَلَائِلَ- وَ إِذَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ رَاقِدٌ عَلَى فِرَاشِي- فَرَأَيْتُ طَيْفاً كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَامَتْ- وَ النَّاسُ يَمُوجُونَ عَلَى الْأَرْضِ كَالْجَرَادِ- إِذَا فَقَدَتْ دَلِيلَهَا- وَ كُلُّهُمْ دَالِعٌ لِسَانَهُ عَلَى صَدْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الظَّمَاءِ- وَ أَنَا أَعْتَقِدُ بِأَنَّ مَا فِيهِمْ أَعْظَمَ مِنِّي عَطَشاً- لِأَنَّهُ كَلَّ سَمْعِي وَ بَصَرِي مِنْ شِدَّتِهِ- هَذَا غَيْرَ حَرَارَةِ الشَّمْسِ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغِي- وَ الْأَرْضُ تَغْلِي كَأَنَّهَا الْقِيرُ إِذَا أُشْعِلَ تَحْتَهُ نَارٌ- فَخِلْتُ أَنَّ رِجْلَيَّ قَدْ تَقَلَّعَتْ قَدَمَاهَا- فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَوْ أَنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ عَطَشِي وَ تَقْطِيعِ لَحْمِي- حَتَّى يَسِيلَ دَمِي لِأَشْرَبَهُ- لَرَأَيْتُ شُرْبَهُ خَيْراً مِنْ عَطَشِي- فَبَيْنَا أَنَا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَ الْبَلَاءِ الْعَمِيمِ- إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ عَمَّ الْمَوْقِفَ نُورُهُ- وَ ابْتَهَجَ الْكَوْنُ بِسُرُورِهِ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ- وَ هُوَ ذُو شَيْبَةٍ قَدْ حَفَّتْ بِهِ أُلُوفٌ- مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ وَ وَصِيٍّ وَ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ وَ صَالِحٍ- فَمَرَّ كَأَنَّهُ رِيحٌ أَوْ سَيَرَانُ فَلَكٍ- فَمَرَّتْ سَاعَةً وَ إِذَا أَنَا بِفَارِسٍ عَلَى جَوَادٍ أَغَرَّ- لَهُ وَجْهٌ كَتَمَامِ الْقَمَرِ تَحْتَ رِكَابِهِ أُلُوفٌ- إِنْ أَمَرَ ائْتَمَرُوا وَ إِنْ زَجَرَ انْزَجَرُوا- فَاقْشَعَرَّتِ الْأَجْسَامُ مِنْ لَفْتَاتِهِ- وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ خَطَرَاتِهِ- فَتَأَسَّفْتُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا سَأَلْتُ عَنْهُ خِيفَةً مِنْ هَذَا- وَ إِذَا بِهِ قَدْ قَامَ فِي رِكَابِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ خُذُوهُ وَ إِذَا بِأَحَدِهِمْ قَاهِرٌ بِعَضُدِي-


التالي الأصلية 319داخلي 321/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...