تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 382 / داخلي 384 من 415
»»
[صفحة 382]
و ابن علي البطل المظفر* * * هذا فخذها من هزبر قسور
ضربة قوم ربعي مضري
فالتقيا بضربتين فجدله التغلبي صريعا فدخل على أهل الشام من أهل العراق مدخل عظيم.
ثم تقدم إبراهيم و نادى ألا يا شرط الله ألا يا شيعة الحق ألا يا أنصار الدين قاتلوا المحلين و أولاد القاسطين لا تطلبوا أثرا بعد عين هذا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ثم حمل على أهل الشام و ضرب فيهم بسيفه و هو يقول
قد علمت مذحج علما لا خطل* * * أني إذا القرن لقيني لا وكل
و لا جزوع عندها و لا نكل* * * أروع مقداما إذا النكس فشل
أضرب في القوم إذا جاء الأجل* * * و اعتلى رأس الطرماح البطل
بالذكر البتار حتى ينجدل
و حمل أهل العراق معه و اختلطوا و تقدمت رايتهم و شبت فيهم نار الحرب و دهمهم العسكر بجناحيه و القلب إلى أن صلوا بالإيماء و التكبير صلاة الظهر و اشتغلوا بالقتال إلى أن تحلى صدر الدجى بالأنجم الأزهر و زحف عليهم عسكر العراق فرحا بالمصاع و حرصا على القراع و وثوقا بما وعدهم الله به من النصر و حسن الدفاع و انقضوا عليهم انقضاض العقبان على الرخم و جالوا فيهم جولان السرحان على الغنم و عركوهم عرك الأديم و دحوا بهم إلى عذاب الجحيم و أذاقوهم أسنة الرماح النازعة للمهج و الأرواح فلم تزل الحرب قائمة و السيوف لأجسادهم منتهبة فولى عسكر الشام مكسورا عليه ذلة الخائب الخجل و ارتياع الخائف الوجل و عسكر العراق منصورا و على وجههم مسحة المسرور الثمل و تبعوهم إلى متون النجاد و بطون الوهاد و النبل ينزل عليهم كصيب العهاد. ثم انجلت الحرب و قد قتل أعيان أهل الشام مثل الحصين بن نمير و شراحبيل بن ذي الكلاع و ابن حوشب و غالب الباهلي و أبي أشرس بن عبد الله الذي كان على خراسان و حاز إبراهيم ره فضيلة هذا الفتح و عاقبة هذا المنح الذي انتشر في الأقطار و دام دوام الأعصار و لقد أحسن عبد الله بن الزبير