بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 393 / داخلي 395 من 415

[صفحة 393]

فَوَقَفْتُ مَعَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَ هُوَ مَكْرُوبٌ- فَلَمْ يَفُتْنِي شَيْ‏ءٌ مِنْ مَنَامِي إِلَّا الْآذِنُ وَ الْحَيْرُ- فَإِنِّي لَمْ أَرَ حَيْراً وَ لَمْ أَرَ آذِناً- فَاتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنِّي قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي- أَنْ لَا أَدَعَ إِذَاعَةَ هَذَا الْحَدِيثِ- وَ لَا زِيَارَةَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ قَصْدَهُ وَ إِعْظَامَهُ- فَإِنَّ مَوْضِعاً يَؤُمُّهُ إِبْرَاهِيمُ وَ مُحَمَّدٌ وَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ- لَحَقِيقٌ بِأَنْ يُرْغَبَ فِي إِتْيَانِهِ وَ زِيَارَتِهِ- فَإِنَّ أَبَا حُصَيْنٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ- مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَإِيَّايَ رَأَى فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَشَبَّهُ بِي- فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّمَا أَمْسَكْتُ عَنْ إِجَابَةِ كَلَامِكَ- لِأَسْتَوْفِيَ هَذِهِ الْحُمْقَةَ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْكَ- وَ تَاللَّهِ إِنْ بَلَغَنِي بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ- أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهَذَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ- وَ عُنُقَ هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ شَاهِداً عَلَيَّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِذاً يَمْنَعُنِي اللَّهُ وَ إِيَّاهُ مِنْكَ- فَإِنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ اللَّهَ بِمَا كَلَّمْتُكَ بِهِ- فَقَالَ لَهُ أَ تُرَاجِعُنِي يَا مَاصُّ وَ شَتَمَهُ- فَقَالَ لَهُ اسْكُتْ أَخْزَاكَ اللَّهُ وَ قَطَعَ لِسَانَكَ- فَأُزْعِلَ مُوسَى عَلَى سَرِيرِهِ- ثُمَّ قَالَ خُذُوهُ فَأَخَذُوا الشَّيْخَ عَنِ السَّرِيرِ وَ أُخِذْتُ أَنَا- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ مَرَّ بِنَا مِنَ السَّحْبِ وَ الْجَرِّ وَ الضَّرْبِ- مَا ظَنَنْتُ أَنَّنَا لَا نُكْثِرُ الْأَحْيَاءَ أَبَداً- وَ كَانَ أَشَدَّ مَا مَرَّ بِي مِنْ ذَلِكَ أَنَّ رَأْسِي كَانَ يُجَرُّ عَلَى الصَّخْرِ- وَ كَانَ بَعْضُ مَوَالِيهِ يَأْتِينِي فَيَنْتِفُ لِحْيَتِي- وَ مُوسَى يَقُولُ اقْتُلُوهُمَا ابْنَيْ كَذَا وَ كَذَا بِالزَّانِي لَا يُكَنِّي- وَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ لَهُ أَمْسِكْ قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَكَ وَ انْتَقَمَ مِنْكَ- اللَّهُمَّ إِيَّاكَ أَرَدْنَا وَ لِوُلْدِ نَبِيِّكَ غَضِبْنَا- وَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا فَصَيَّرَ بِنَا جَمِيعاً إِلَى الْحَبْسِ- فَمَا لَبِثْنَا فِي الْحَبْسِ إِلَّا قَلِيلًا- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَ رَأَى ثِيَابِي قَدْ خُرِّقَتْ وَ سَالَتْ دِمَائِي- فَقَالَ يَا حِمَّانِيُّ قَدْ قَضَيْنَا لِلَّهِ حَقّاً- وَ اكْتَسَبْنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَجْراً- وَ لَنْ يَضِيعَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَ لَا عِنْدَ رَسُولِهِ- فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَدْرَ غَدَائِهِ وَ نَوْمِهِ حَتَّى جَاءَنَا رَسُولُهُ- فَأَخْرَجَنَا إِلَيْهِ وَ طَلَبَ حِمَارَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُوجَدْ- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ إِذَا هُوَ فِي سِرْدَابٍ لَهُ يَشْبَهُ الدُّورَ سَعَةً وَ كِبَراً- فَتَعِبْنَا فِي الْمَشْيِ إِلَيْهِ تَعَباً شَدِيداً- وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا تَعِبَ فِي مَشْيِهِ جَلَسَ يَسِيراً- ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا فِيكَ فَلَا تَنْسَهُ- فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى مُوسَى وَ إِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ- فَحِينَ بَصُرَ بِنَا قَالَ لَا حَيَّا اللَّهُ وَ لَا قَرَّبَ مِنْ جَاهِلٍ‏


التالي الأصلية 393داخلي 395/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...