بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 403 / داخلي 405 من 415

[صفحة 403]

فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدْتَ فِيهَا وَ نَشَأْتُ مَعَكَ- وَ إِنِّي جِئْتُ أُحَدِّثُكَ بِمَا يَسُرُّكَ وَ يُقَوِّي نَفْسَكَ وَ بَصِيرَتَكَ- قَالَ فَرَجَعَتْ نَفْسِي وَ سَكَنَ قَلْبِي- فَقَالَ يَا دِعْبِلُ إِنِّي كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ خَلْقِ اللَّهِ بُغْضاً وَ عَدَاوَةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَخَرَجْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْجِنِّ الْمَرَدَةِ الْعُتَاةِ- فَمَرَرْنَا بِنَفَرٍ يُرِيدُونَ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ(ع) قَدْ جَنَّهُمُ اللَّيْلُ فَهَمَمْنَا بِهِمْ وَ إِذَا مَلَائِكَةٌ تَزْجُرُنَا مِنَ السَّمَاءِ- وَ مَلَائِكَةٌ فِي الْأَرْضِ تَزْجُرُ عَنْهُمْ هَوَامَّهَا- فَكَأَنِّي كُنْتُ نَائِماً فَانْتَبَهْتُ أَوْ غَافِلًا فَتَيَقَّظْتُ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِعِنَايَةٍ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى- لِمَكَانِ مَنْ قَصَدُوا لَهُ وَ تَشَرَّفُوا بِزِيَارَتِهِ- فَأَحْدَثْتُ تَوْبَةً وَ جَدَّدْتُ نِيَّةً وَ زُرْتُ مَعَ الْقَوْمِ- وَ وَقَفْتُ بِوُقُوفِهِمْ وَ دَعَوْتُ بِدُعَائِهِمْ وَ حَجَجْتُ بِحَجِّهِمْ تِلْكَ السَّنَةَ- وَ زُرْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ص وَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع) قَالَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ- يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَ تَذْكُرُ لَيْلَتَكَ بِبَطْنِ كَرْبَلَاءَ- وَ مَا رَأَيْتَ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَوْلِيَائِنَا- إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبِلَ تَوْبَتَكَ وَ غَفَرَ خَطِيئَتَكَ- فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِكُمْ- وَ نَوَّرَ قَلْبِي بِنُورِ هِدَايَتِكُمْ- وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِ وَلَايَتِكُمْ- فَحَدِّثْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِحَدِيثٍ أَنْصَرِفْ بِهِ إِلَى أَهْلِي وَ قَوْمِي فَقَالَ نَعَمْ- حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ- الْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا- وَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ- وَ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي- وَ عَلَى أُمَّتِي حَتَّى يُقِرُّوا بِوَلَايَتِكَ وَ يَدِينُوا بِإِمَامَتِكَ- يَا عَلِيُّ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ- لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا مَنْأَخَذَ مِنْكَ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ- ثُمَّ قَالَ خُذْهَا يَا دِعْبِلُ فَلَنْ تَسْمَعَ بِمِثْلِهَا مِنْ مِثْلِي أَبَداً- ثُمَّ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ فَلَمْ أَرَهُ.


قَالَ وَ رُوِيَ‏أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ- كَانَ كَثِيرَ الْعَدَاوَةِ شَدِيدَ الْبُغْضِ لِأَهْلِ بَيْتِ الرَّسُولِ- وَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ الْحَارِثِينَ بِحَرْثِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ أَنْ يُخْرِبُوا بُنْيَانَهُ وَ يُحْفُوا آثَارَهُ- وَ أَنْ يُجْرُوا عَلَيْهِ الْمَاءَ مِنَ النَّهَرِ الْعَلْقَمِيِّ- بِحَيْثُ لَا تَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَ لَا أَحَدٌ يَقِفُ لَهُ عَلَى خَبَرٍ- وَ تَوَعَّدَ النَّاسَ بِالْقَتْلِ لِمَنْ زَارَ قَبْرَهُ- وَ جَعَلَ رَصَداً مِنْ‏


التالي الأصلية 403داخلي 405/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...