بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 147 من 974

صفحة
[صفحة 147]

إِلَى الْجَبَّانَةِ (1) فِي اللَّيْلِ- عِنْدَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ(ع)فَنَسْمَعُ الْجِنَّ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ-


مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ* * * -أَبَوَاهُ مِنْ عَلْيَا قُرَيْشٍ وَ جَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ-


قَالَ ثُمَّ انْفَصَلُوا مِنْ كَرْبَلَاءَ طَالِبِينَ الْمَدِينَةَ- قَالَ بَشِيرُ بْنُ حَذْلَمٍ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْهَا- نَزَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَحَطَّ رَحْلَهُ- وَ ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ وَ أَنْزَلَ نِسَاءَهُ- وَ قَالَ يَا بَشِيرُ رَحِمَ اللَّهُ أَبَاكَ لَقَدْ كَانَ شَاعِراً- فَهَلْ تَقْدِرُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي لَشَاعِرٌ قَالَ فَادْخُلِ الْمَدِينَةَ وَ انْعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ بَشِيرٌ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَ رَكَضْتُ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ- فَلَمَّا بَلَغْتُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ص رَفَعْتُ صَوْتِي بِالْبُكَاءِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ-


يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ بِهَا* * * -قُتِلَ الْحُسَيْنُ فَأَدْمُعِي مِدْرَارُ-


الْجِسْمُ مِنْهُ بِكَرْبَلَاءَ مُضَرَّجٌ* * * -وَ الرَّأْسُ مِنْهُ عَلَى الْقَنَاةِ يُدَارُ-


قَالَ ثُمَّ قُلْتُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعَ عَمَّاتِهِ وَ أَخَوَاتِهِ- قَدْ حَلُّوا بِسَاحَتِكُمْ وَ نَزَلُوا بِفِنَائِكُمْ- وَ أَنَا رَسُولُهُ إِلَيْكُمْ أُعَرِّفُكُمْ مَكَانَهُ- فَمَا بَقِيَتْ فِي الْمَدِينَةِ مُخَدَّرَةٌ وَ لَا مُحَجَّبَةٌ- إِلَّا بَرَزْنَ مِنْ خُدُورِهِنَّ مَكْشُوفَةً شُعُورُهُنَّ مُخَمَّشَةً وُجُوهُهُنَّ- ضَارِبَاتٍ خُدُودَهُنَّ يَدْعُونَ بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ- فَلَمْ أَرَ بَاكِياً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَا يَوْماً أَمَرَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ- وَ سَمِعْتُ جَارِيَةً تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ فَتَقُولُ-


نَعَى سَيِّدِي نَاعٍ نَعَاهُ فَأَوْجَعَا* * * -وَ أَمْرَضَنِي نَاعٍ نَعَاهُ فَأَفْجَعَا-


فَعَيْنَيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ وَ أَسْكِبَا* * * -وَ جُودَا بِدَمْعٍ بَعْدَ دَمْعِكُمَا مَعاً-


عَلَى مَنْ دَهَى عَرْشَ الْجَلِيلِ فَزَعْزَعَا* * * -فَأَصْبَحَ هَذَا الْمَجْدُ وَ الدِّينُ أَجْدَعَا-


عَلَى ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ وَصِيِّهِ* * * -وَ إِنْ كَانَ عَنَّا شَاحِطَ الدَّارِ أَشْسَعَا


ثُمَّ قَالَتْ أَيُّهَا النَّاعِي جَدَّدْتَ حُزْنَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ خَدَشْتَ مِنَّا قُرُوحاً لَمَّا تَنْدَمِلْ- فَمَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقُلْتُ أَنَا بَشِيرُ بْنُ حَذْلَمٍ- وَجَّهَنِي مَوْلَايَ عَلِيُّ بْنُ‏


____________


(1) الجبانة: الصحراء، و المقبرة، و عن المغرب: المصلى العام في الصحراء.

التالي ص 147/974 — الأصلية 147 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...