بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 194 من 974

صفحة
[صفحة 194]

الْأَسَدَ يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْجُثُثِ أَمْ لَا- فَلَمَّا صَارَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ- وَ إِذَا بِهِ أَقْبَلَ فَحَقَّقْتُهُ وَ إِذَا هُوَ هَائِلُ الْمَنْظَرِ فَارْتَعَدْتُ مِنْهُ- وَ خَطَرَ بِبَالِي إِنْ كَانَ مُرَادُهُ لُحُومَ بَنِي آدَمَ فَهُوَ يَقْصِدُنِي- وَ أَنَا أُحَاكِي نَفْسِي بِهَذَا فَمَثَّلْتُهُ- وَ هُوَ يَتَخَطَّى الْقَتْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى جَسَدٍ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ- إِذَا طَلَعَتْ فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَأْكُلُ مِنْهُ- وَ إِذَا بِهِ يُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُهَمْهِمُ وَ يُدَمْدِمُ- فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا هَذِهِ إِلَّا أُعْجُوبَةٌ- فَجَعَلْتُ أَحْرُسُهُ حَتَّى اعْتَكَرَ الظَّلَامُ‏ (1)- وَ إِذَا بِشُمُوعٍ مُعَلَّقَةٍ مَلَأَتِ الْأَرْضَ- وَ إِذَا بِبُكَاءٍ وَ نَحِيبٍ وَ لَطْمٍ مُفْجِعٍ- فَقَصَدْتُ تِلْكَ الْأَصْوَاتِ فَإِذَا هِيَ تَحْتَ الْأَرْضِ- فَفَهِمْتُ مِنْ نَاعٍ فِيهِمْ يَقُولُ وَا حُسَيْنَاهْ وَا إِمَامَاهْ- فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي فَقَرُبْتُ مِنَ الْبَاكِي- وَ أَقْسَمْتُ عَلَيْهِ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ مَنْ تَكُونُ- فَقَالَ إِنَّا نِسَاءٌ مِنَ الْجِنِّ فَقُلْتُ وَ مَا شَأْنُكُنَّ- فَقُلْنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ- هَذَا عَزَاؤُنَا عَلَى الْحُسَيْنِ الذَّبِيحِ الْعَطْشَانِ- فَقُلْتُ هَذَا الْحُسَيْنُ الَّذِي يَجْلِسُ عِنْدَهُ الْأَسَدُ- قُلْنَ نَعَمْ أَ تَعْرِفُ هَذَا الْأَسَدَ قُلْتُ لَا- قُلْنَ هَذَا أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَرَجَعْتُ وَ دُمُوعِي تَجْرِي عَلَى خَدِّي‏ (2).


: قَالَ وَ نُقِلَ‏ أَنَّ سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَتْ: يَا يَزِيدُ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا إِنْ سَمِعْتَهَا مِنِّي قَصَصْتُهَا عَلَيْكَ- فَقَالَ يَزِيدُ هَاتِي مَا رَأَيْتِي قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا سَاهِرَةٌ- وَ قَدْ كَلَلْتُ مِنَ الْبُكَاءِ بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتُ- وَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِدَعَوَاتٍ فَلَمَّا رَقَدَتْ عَيْنِي- رَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ تَفَتَّحَتْ- وَ إِذَا أَنَا بِنُورٍ سَاطِعٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ- وَ إِذَا


____________


(1) اعتكر الظلام: اي اختلط كأنّه كر بعضه على بعض من بطء انجلائه.

(2) هذه كلها قصة مسرودة منثورة، و كل قاص انما يسرد و ينثر على حسب ما يراه في نفسه عظيما مؤثرا، و هذا الرجل الذي يقص هذه الاقاصيص، قد صور عظمة الامام على ابن أبي طالب بصورة أسد يجيى‏ء لنوح الحسين (عليه السلام)، و لا بأس بنقلها بعد العلم بكونها قصة مسرودة، كما أن المصنّف (رحمه الله) انما ينقل أمثال هذه الروايات القصصية لترويح النفوس.

التالي ص 194/974 — الأصلية 194 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...