بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 257 من 974

صفحة
[صفحة 257]

15-أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ حَكَى دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُّ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ فَرَأَيْتُهُ جَالِساً جِلْسَةَ الْحَزِينِ الْكَئِيبِ وَ أَصْحَابُهُ مِنْ حَوْلِهِ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ يَا دِعْبِلُ مَرْحَباً بِنَاصِرِنَا بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ ثُمَّ إِنَّهُ وَسَّعَ لِي فِي مَجْلِسِهِ وَ أَجْلَسَنِي إِلَى جَانِبِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا دِعْبِلُ أُحِبُّ أَنْ تُنْشِدَنِي شِعْراً فَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامَ حُزْنٍ كَانَتْ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَيَّامَ سُرُورٍ كَانَتْ عَلَى أَعْدَائِنَا خُصُوصاً بَنِي أُمَيَّةَ يَا دِعْبِلُ مَنْ بَكَى وَ أَبْكَى عَلَى مُصَابِنَا وَ لَوْ وَاحِداً- كَانَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ يَا دِعْبِلُ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَى مُصَابِنَا- وَ بَكَى لِمَا أَصَابَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَنَا فِي زُمْرَتِنَا- يَا دِعْبِلُ مَنْ بَكَى عَلَى مُصَابِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ- غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ الْبَتَّةَ- ثُمَّ إِنَّهُ(ع)نَهَضَ وَ ضَرَبَ سِتْراً بَيْنَنَا وَ بَيْنَ حُرَمِهِ- وَ أَجْلَسَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ- لِيَبْكُوا عَلَى مُصَابِ جَدِّهِمُ الْحُسَيْنِ(ع) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي يَا دِعْبِلُ ارْثِ الْحُسَيْنَ- فَأَنْتَ نَاصِرُنَا وَ مَادِحُنَا مَا دُمْتَ حَيّاً- فَلَا تُقَصِّرْ عَنْ نَصْرِنَا مَا اسْتَطَعْتَ- قَالَ دِعْبِلٌ فَاسْتَعْبَرْتُ وَ سَالَتْ عَبْرَتِي وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏


أَ فَاطِمُ لَوْ خِلْتِ الْحُسَيْنَ مُجَدَّلًا* * * وَ قَدْ مَاتَ عَطْشَاناً بِشَطِّ فُرَاتِ‏


إِذاً لَلَطَمْتِ الْخَدَّ فَاطِمُ عِنْدَهُ‏* * * وَ أَجْرَيْتِ دَمْعَ الْعَيْنِ فِي الْوَجَنَاتِ‏


أَ فَاطِمُ قُومِي يَا ابْنَةَ الْخَيْرِ وَ انْدُبِي‏* * * نُجُومَ سَمَاوَاتٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ


قُبُورٌ بِكُوفَانَ وَ أُخْرَى بِطَيْبَةَ* * * وَ أُخْرَى بِفَخٍّ نَالَهَا صَلَوَاتِي‏


قُبُورٌ بِبَطْنِ النَّهْرِ مِنْ جَنْبِ كَرْبَلَا* * * مُعَرَّسُهُمْ فِيهَا بِشَطِّ فُرَاتٍ‏


توافوا [تُوُفُّوا عِطَاشَا بِالْعَرَاءِ فَلَيْتَنِي‏* * * تُوُفِّيتُ فِيهِمْ قَبْلَ حِينِ وَفَاتِي‏


إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَوْعَةً عِنْدَ ذِكْرِهِمْ‏ (1)* * * سَقَتْنِي بِكَأْسِ الثُّكْلِ وَ الفضعات [الْفَظِعَاتِ‏


إِذَا فَخَرُوا يَوْماً أَتَوْا بِمُحَمَّدٍ* * * وَ جِبْرِيلَ وَ الْقُرْآنِ وَ السُّورَاتِ‏


وَ عَدُّوا عَلِيّاً ذَا الْمَنَاقِبِ وَ الْعُلَا* * * وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ خَيْرَ بَنَاتِ‏


وَ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسَ ذَا الدِّينِ وَ التُّقَى‏* * * وَ جَعْفَرَهَا الطَّيَّارَ فِي الْحُجُبَاتِ‏


____________


(1) اللوعة: حرقة الحزن و الهوى و الوجد

التالي ص 257/974 — الأصلية 257 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...