بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 3 من 546

صفحة
[صفحة 2]

وَ أَبِي يَقُولُ‏


يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلٍ* * * -كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَ الْأَصِيلِ‏


مِنْ صَاحِبٍ وَ طَالِبٍ قَتِيلٍ* * * -وَ الدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ‏


وَ إِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ* * * -وَ كُلُّ حَيٍّ سَالِكٌ سَبِيلِي‏


فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً حَتَّى فَهِمْتُهَا- وَ عَلِمْتُ مَا أَرَادَ فَخَنَقَتْنِيَ الْعَبْرَةُ فَرَدَدْتُهَا وَ لَزِمْتُ السُّكُوتَ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْبَلَاءَ قَدْ نَزَلَ- وَ أَمَّا عَمَّتِي فَلَمَّا سَمِعَتْ مَا سَمِعْتُ وَ هِيَ امْرَأَةٌ- وَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ الرِّقَّةُ وَ الْجَزَعُ- فَلَمْ تَمْلِكْ نَفْسَهَا أَنْ وَثَبَتْ تَجُرُّ ثَوْبَهَا- وَ هِيَ حَاسِرَةٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ وَ قَالَتْ وَا ثُكْلَاهْ- لَيْتَ الْمَوْتَ أَعْدَمَنِيَ الْحَيَاةَ الْيَوْمَ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ- وَ أَبِي عَلِيٌّ وَ أَخِيَ الْحَسَنُ يَا خَلِيفَةَ الْمَاضِي وَ ثِمَالَ الْبَاقِي- فَنَظَرَ إِلَيْهَا الْحُسَيْنُ(ع)وَ قَالَ لَهَا يَا أُخْتَهْ لَا يَذْهَبَنَّ حِلْمَكِ الشَّيْطَانُ وَ تَرَقْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ- وَ قَالَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَا لَيْلًا لَنَامَ‏ (1)- فَقَالَتْ يَا وَيْلَتَاهْ أَ فَتُغْتَصَبُ نَفْسُكَ اغْتِصَاباً (2)- فَذَلِكَ أَقْرَحُ لِقَلْبِي وَ أَشَدُّ عَلَى نَفْسِي- ثُمَّ لَطَمَتْ وَجْهَهَا وَ هَوَتْ إِلَى جَيْبِهَا- وَ شَقَّتْهُ وَ خَرَّتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا- فَقَامَ إِلَيْهَا الْحُسَيْنُ(ع)فَصَبَّ عَلَى وَجْهِهَا الْمَاءَ- وَ قَالَ لَهَا يَا أُخْتَاهْ اتَّقِي اللَّهَ وَ تَعَزَّيْ بِعَزَاءِ اللَّهِ- وَ اعْلَمِي أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَمُوتُونَ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ لَا يَبْقَوْنَ- وَ أَنَ‏


____________


(1) القطا: جمع قطاة و هي طائر في حجم الحمام صوته قطاقطا. و هذا مثل. قال الميداني: نزل عمرو بن مامة على قوم من مراد، فطرقوه ليلا فأثاروا القطا من أماكنها فرأتها امرأته طائرة، فنبهت المرأة زوجها فقال: انما هي القطا، فقالت: لو ترك القطا ليلا لنام. يضرب لمن حمل على مكروه من غير ارادته، و قيل غير ذلك. راجع مجمع الامثال ج 2 ص 174 تحت الرقم 3231.

(2) لا أرى لذكر الاغتصاب وجها و الظاهر أنّه تصحيف و الصحيح: «أ فتحتسب نفسك احتسابا». يقال: احتسب ولدا له: إذا مات ولده كبيرا، و مثله احتسب نفسه: إذا عدها شهيدا في ذات اللّه، و قد مر في ص 138 من ج 44 كلام الحسن بن عليّ (عليهما السلام) «اللّهمّ إنّي احتسب نفسى عندك» فراجع.

التالي ص 3/546 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...