بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · الصفحة الأصلية 317 / داخلي 319 من 415

صفحة
[صفحة 317]

وَ نَهَاراً لَا لَيْلًا- وَ الْقَتْلَى مُطْرَحِينَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- فَذَكَرْتُ لِخُبْثِي وَ شَقَائِي التِّكَّةَ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَطْلُبَنَّ الْحُسَيْنَ- وَ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ التِّكَّةُ فِي سَرَاوِيلِهِ- فَآخُذَهَا وَ لَمْ أَزَلْ أَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَتْلَى- حَتَّى أَتَيْتُإِلَى الْحُسَيْنِ(ع) فَوَجَدْتُهُ مَكْبُوباً عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ جُثَّةٌ بِلَا رَأْسٍ- وَ نُورُهُ مُشْرِقٌ مُرَمَّلٌ بِدِمَائِهِ وَ الرِّيَاحُ سَافِيَةٌ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ الْحُسَيْنُ فَنَظَرْتُ إِلَى سَرَاوِيلِهِ- كَمَا كُنْتُ أَرَاهَا فَدَنَوْتُ مِنْهُ- وَ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا هُوَ قَدْ عَقَدَهَا عُقَداً كَثِيرَةً- فَلَمْ أَزَلْ أَحُلُّهَا حَتَّى حَلَلْتُ عُقْدَةً مِنْهَا- فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى وَ قَبَضَ عَلَى التِّكَّةِ- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِ يَدِهِ عَنْهَا وَ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا- فَدَعَتْنِي النَّفْسُ الْمَلْعُونَةُ إِلَى أَنْ أَطْلُبَ شَيْئاً- أَقْطَعُ بِهِ يَدَيْهِ فَوَجَدْتُ قِطْعَةَ سَيْفٍ مَطْرُوحٍ- فَأَخَذْتُهَا وَ اتَّكَيْتُ عَلَى يَدِهِ- وَ لَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنْ زَنْدِهِ- ثُمَّ نَحَّيْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ- لِأَحُلَّهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَبَضَ عَلَيْهَا- فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا فَأَخَذْتُ قِطْعَةَ السَّيْفِ- فَلَمْ أَزَلْ أَحُزُّهَا حَتَّى فَصَلْتُهَا عَنِ التِّكَّةِ- وَ مَدَدْتُ يَدِي إِلَى التِّكَّةِ لِآخُذَهَا- فَإِذَا الْأَرْضُ تَرْجُفُ وَ السَّمَاءُ تَهْتَزُّ وَ إِذَا بِغَلَبَةٍ عَظِيمَةٍ- وَ بُكَاءٍ وَ نِدَاءٍ وَ قَائِلٍ يَقُولُ وَا ابْنَاهْ وَا مَقْتُولَاهْ- وَا ذَبِيحَاهْ وَا حُسَيْنَاهْ وَا غَرِيبَاهْ- يَا بُنَيَّ قَتَلُوكَ وَ مَا عَرَفُوكَ وَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ مَنَعُوكَ- فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ صَعِقْتُ وَ رَمَيْتُ نَفْسِي بَيْنَ الْقَتْلَى- وَ إِذَا بِثَلَاثِ نَفَرٍ وَ امْرَأَةٍ وَ حَوْلَهُمْ خَلَائِقُ وُقُوفٌ- وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ بِصُوَرِ النَّاسِ وَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ- وَ إِذَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُولُ يَا ابْنَاهْ يَا حُسَيْنُ- فِدَاكَ جَدُّكَ وَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ وَ أُمُّكَ- وَ إِذَا بِالْحُسَيْنِ(ع)قَدْ جَلَسَ وَ رَأْسُهُ عَلَى بَدَنِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ يَا جَدَّاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ يَا أَبَتَاهْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ يَا أُمَّاهْ يَا فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- وَ يَا أَخَاهْ الْمَقْتُولَ بِالسَّمِّ عَلَيْكُمْ مِنِّي السَّلَامُ- ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى وَ قَالَ يَا جَدَّاهْ قَتَلُوا وَ اللَّهِ رِجَالَنَا- يَا جَدَّاهْ سَلَبُوا وَ اللَّهِ نِسَاءَنَا- يَا جَدَّاهْ نَهَبُوا وَ اللَّهِ رِحَالَنَا- يَا جَدَّاهْ ذَبَحُوا وَ اللَّهِ أَطْفَالَنَا- يَا جَدَّاهْ يَعَزُّ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَرَى حَالَنَا وَ مَا فَعَلَ الْكُفَّارُ بِنَا- وَ إِذَا هُمْ جَلَسُوا يَبْكُونَ حَوْلَهُ عَلَى مَا أَصَابَهُ- وَ فَاطِمَةُ تَقُولُ يَا أَبَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا فَعَلَتْ أُمَّتُكَ بِوَلَدِي- أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ دَمِ شَيْبِهِ وَ أُخَضِّبَ بِهِ نَاصِيَتِي-


التالي الأصلية 317داخلي 319/415 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...