بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 537 من 548

صفحة
[صفحة 405]

وَ الْقَبْرُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَ لَا يَعْلُوهُ قَطْرَةٌ مِنَ الْمَاءِ- فَلَمَّا نَظَرَ الْحَارِثُ إِلَى ذَلِكَ قَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَأَهْرُبَنَّ عَلَى وَجْهِي وَ أَهِيمُ فِي الْبَرَارِي- وَ لَا أَحْرُثُ قَبْرَ الْحُسَيْنِ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ إِنَّ لِي مُدَّةَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنْظُرُ آيَاتِ اللَّهِ- وَ أُشَاهِدُ بَرَاهِينَ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا أَتَّعِظُ وَ لَا أَعْتَبِرُ- ثُمَّ إِنَّهُ حَلَّ النِّيرَانَ وَ طَرَحَ الْفَدَّانَ‏ (1)- وَ أَقْبَلَ يَمْشِي نَحْوَ زَيْدٍ الْمَجْنُونِ- وَ قَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا شَيْخُ قَالَ مِنْ مِصْرَ- فَقَالَ لَهُ وَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ جِئْتَ إِلَى هُنَا- وَ إِنَّهُ لَأَخْشَى عَلَيْكَ مِنَ الْقَتْلِ فَبَكَى زَيْدٌ- وَ قَالَ وَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَنِي حَرْثُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع) فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ وَ هَيَّجَ حُزْنِي وَ وَجْدِي- فَانْكَبَّ الْحَارِثُ عَلَى أَقْدَامِ زَيْدٍ يُقَبِّلُهُمَا- وَ هُوَ يَقُولُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي فَوَ اللَّهِ يَا شَيْخُ- مِنْ حِينِ مَا أَقْبَلْتَ إِلَيَّ أَقْبَلَتْ إِلَيَّ الرَّحْمَةُ- وَ اسْتَنَارَ قَلْبِي بِنُورِ اللَّهِ وَ إِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ- وَ إِنَّ لِي مُدَّةَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَنَا أَحْرُثُ هَذِهِ الْأَرْضَ- وَ كُلَّمَا أَجْرَيْتُ الْمَاءَ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)غَارَ وَ حَارَ وَ اسْتَدَارَ- وَ لَمْ يَصِلْ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ مِنْهُ قَطْرَةٌ- وَ كَأَنِّي كُنْتُ فِي سُكْرٍ وَ أَفَقْتُ الْآنَ بِبَرَكَةِ قُدُومِكَ إِلَيَّ- فَبَكَى زَيْدٌ وَ تَمَثَّلَ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ-


تَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةُ قَدْ أَتَتْ* * * -قَتْلَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهَا مَظْلُوماً


فَلَقَدْ أَتَاهُ بَنُو أَبِيهِ بِمِثْلِهِ* * * -هَذَا لَعَمْرُكَ قَبْرُهُ مَهْدُوماً


- أَسِفُوا عَلَى أَنْ لَا يَكُونُوا شَارَكُوا* * * -فِي قَتْلِهِ فَتَتَبَّعُوهُ رَمِيماً


فَبَكَى الْحَارِثُ وَ قَالَ يَا زَيْدُ قَدْ أَيْقَظْتَنِي مِنْ رَقْدَتِي- وَ أَرْشَدْتَنِي مِنْ غَفْلَتِي وَ هَا أَنَا الْآنَ- مَاضٍ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى- أُعَرِّفُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَنِي وَ إِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَنِي- فَقَالَلَهُ زَيْدٌ وَ أَنَا أَيْضاً أَسِيرُ مَعَكَ إِلَيْهِ وَ أُسَاعِدُكَ عَلَى ذَلِكَ- قَالَ فَلَمَّا دَخَلَ الْحَارِثُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ- وَ خَبَّرَهُ بِمَا شَاهَدَ مِنْ بُرْهَانِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع) اسْتَشَاطَ غَيْظاً وَ ازْدَادَ بُغْضاً لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَارِثِ وَ أَمَرَ


____________


(1) أراد بالفدان: آلة الثورين للحرث لقوله «طرح» و النيران يحتمل كونه تصحيف «الثيران» لقوله «حل» و سيأتي في البيان.

التالي ص 537/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...