تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والاربعون 45 · صفحة 58 من 548
صفحة
[صفحة 54]
فإذا هي معلقة فنادى الغلام يا أماه فأخذه الحسين(ع)فضمه إليه و قال يَا ابْنَ أَخِي اصْبِرْ عَلَى مَا نَزَلَ بِكَ وَ احْتَسِبْ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ فَإِنَّ اللَّهَ يُلْحِقُكَ بِآبَائِكَ الصَّالِحِينَ (1) قال السيد فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه و هو في حجر عمه الحسين ع.
ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين(ع)فطعنه بالرمح ثم قال علي بالنار أحرقه على من فيه فقال له الحسين(ع)يَا ابْنَ ذِي الْجَوْشَنِ أَنْتَ الدَّاعِي بِالنَّارِ لِتُحْرِقَ عَلَى أَهْلِي أَحْرَقَكَ اللَّهُ بِالنَّارِ وَ جَاءَ شَبَثٌ فَوَبَّخَهُ فَاسْتَحْيَا وَ انْصَرَفَ.
قَالَ وَ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)ابْعَثُوا إِلَيَّ ثَوْباً لَا يُرْغَبُ فِيهِ أَجْعَلْهُ تَحْتَ ثِيَابِي لِئَلَّا أُجَرَّدَ فَأُتِيَ بِتُبَّانٍ فَقَالَ لَا ذَاكَ لِبَاسُ مَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ بِالذِّلَّةِ فأخذ ثوبا خلقا فخرقه و جعله تحت ثيابه فلما قتل جردوه منه ثم استدعى الحسين(ع)بسراويل من حبرة ففزرها و لبسها و إنما فزرها لئلا يسلبها فلما قتل سلبها أبجر بن كعب و تركه(ع)مجردا فكانت يد أبجر بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان و يترطبان في الشتاء فينضحان دما و قيحا إلى أن أهلكه الله تعالى.
قال و لما أثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط(ع)عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن ثم قام (صلوات الله عليه).
قال و خرجت زينب من الفسطاط و هي تنادي وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض و ليت الجبال تدكدكت على السهل و قال و صاح الشمر ما تنتظرون بالرجل فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه و ضرب الحسين زرعة فصرعه و ضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا(ع)بها لوجهه و كان قد أعيا و جعل(ع)ينوء و يكبو فطعنه سنان