بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 127 من 386

[صفحة 118]

أُجَاوِزْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَمِعْتُ صَيْحَةَ ابْنِي- فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ رَأْسُ الذِّئْبِ فِي بَطْنِهِ- يَأْكُلُهُ وَ لَحِقْتُ الْبَعِيرَ لِأَحْتَبِسَهُ- فَنَفَحَنِي‏ (1)بِرِجْلِهِ فِي وَجْهِي- فَحَطَمَهُ وَ ذَهَبَ بِعَيْنِي- فَأَصْبَحْتُ لَا مَالَ وَ لَا أَهْلَ وَ لَا وَلَدَ وَ لَا بَصَرَ- فَقَالَ الْوَلِيدُ انْطَلِقُوا إِلَى عُرْوَةَ- لِيَعْلَمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَلَاءً- وَ شَخَصَ عُرْوَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ وَ الْأَنْصَارُ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ صَنَعَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً- وَ اللَّهِ مَا بِكَ حَاجَةٌ إِلَى الْمَشْيِ- فَقَالَ مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِي- وَهَبَ لِي سَبْعَةَ بَنِينَ فَمَتَّعَنِي بِهِمْ مَا شَاءَ- ثُمَّ أَخَذَ وَاحِداً وَ تَرَكَ سِتَّةً- وَ وَهَبَ لِي سِتَّةَ جَوَارِحَ مَتَّعَنِي بِهِنَّ مَا شَاءَ- ثُمَّ أَخَذَ وَاحِدَةً وَ تَرَكَ خَمْساً- يَدَيْنِ وَ رِجْلًا وَ سَمْعاً وَ بَصَراً- ثُمَّ قَالَ إِلَهِي لَئِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ- وَ إِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ‏ (2).


7-نبه، تنبيه الخاطر رُوِيَ‏أَنَّهُ لَمَّا نَزَعَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ- قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- مَا أَنَا بِالرَّاغِبِ فِي التَّأَمُّرِ عَلَيْكُمْ- وَ لَا بِالْآمِنِ لِكَرَاهَتِكُمْ- بَلْبُلِينَا بِكُمْ وَ بُلِيتُمْ بِنَا- إِلَّا أَنَّ جَدِّي مُعَاوِيَةَ نَازَعَ الْأَمْرَ- مَنْ كَانَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ- فِي قِدَمِهِ وَ سَابِقَتِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- فَرَكِبَ جَدِّي مِنْهُ مَا تَعْلَمُونَ وَ رَكِبْتُمْ مَعَهُ مَا لَا تَجْهَلُونَ- حَتَّى صَارَ رَهِينَ عَمَلِهِ وَ ضَجِيعَ حُفْرَتِهِ- تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَبِي- وَ لَقَدْ كَانَ خَلِيقاً أَنْ لَا يَرْكَبَ سَنَنَهُ- إِذْ كَانَ غَيْرَ خَلِيقٍ بِالْخِلَافَةِ- فَرَكِبَ رَدْعَهُ‏ (3)وَ اسْتَحْسَنَ خَطَأَهُ- فَقَلَّتْ مُدَّتُهُ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُهُ وَ خَمَدَتْ نَارُهُ- وَ لَقَدْ أَنْسَانَا الْحُزْنُ بِهِ الْحُزْنَ عَلَيْهِ- فَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- ثُمَّ أَخْفَتَ‏ (4)يَتَرَحَّمُ عَلَى أَبِيهِ- ثُمَّ قَالَ وَ صِرْتُ أَنَا الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ- الزَّاهِدَ فِيمَا لَدَيَّ أَكْثَرَ مِنَ الرَّاغِبِ- وَ مَا كُنْتُ لِأَتَحَمَّلَ آثَامَكُمْ- شَأْنَكُمْ وَ أَمْرَكُمْ خُذُوهُ- مَنْ شِئْتُمْ وِلَايَتَهُ فَوَلُّوهُ- قَالَ‏

____________

(1) النفح: من نفحت الدابّة الرجل ضربته بحد حافرها.

(2) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 93.

(3) يقال: ركب فلان ردعه: إذا ردع فلم يرتدع.

(4) الخفت: ضد الجهر، و المخافتة مفاعلة منه، و التخافت تكلفه.

التالي الأصلية 118داخلي 127/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...