بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 21 / داخلي 27 من 386

[صفحة 21]

فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا- وَ كَانَ ذَلِكَ أَغْلَظَ عَلَيَّ مِنْ مِحْنَتِي- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي فَرَجِكَ- يَا فُلَانَةُ احْمِلِي سَحُورِي وَ فَطُورِي- فَحَمَلَتْ قُرْصَتَيْنِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِلرَّجُلِ- خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا- فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ بِهِمَا وَ يُنِيلُكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا- فَأَخَذَهُمَا الرَّجُلُ وَ دَخَلَ السُّوقَ- لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِمَا- يَتَفَكَّرُ فِي ثِقَلِ دَيْنِهِ وَ سُوءِ حَالِ عِيَالِهِ- وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَيْنَ مَوْقِعُ هَاتَيْنِ مِنْ حَاجَتِكَ- فَمَرَّ بِسَمَّاكٍ قَدْ بَارَتْ عَلَيْهِ سمكة [سَمَكَتُهُ قَدْ أَرَاحَتْ- فَقَالَ لَهُ سَمَكَتُكَ هَذِهِ بَائِرَةٌ عَلَيْكَ- وَ إِحْدَى قُرْصَتَيَّ هَاتَيْنِ بَائِرَةٌ عَلَيَّ- فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي سَمَكَتَكَ الْبَائِرَةَ- وَ تَأْخُذَ قُرْصَتِي هَذِهِ الْبَائِرَةَ فَقَالَ نَعَمْ- فَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ وَ أَخَذَ الْقُرْصَةَ- ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ- فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِلْحَكَ هَذَا الْمَزْهُودَ فِيهِ- بِقُرْصَتِي هَذِهِ الْمَزْهُودِ فِيهَا- قَالَ نَعَمْ فَفَعَلَ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَ الْمِلْحِ- فَقَالَ أُصْلِحُ هَذِهِ بِهَذَا- فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهِ لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ- فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَمَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ- إِذْ قُرِعَ بَابُهُ فَخَرَجَ يَنْظُرُ مَنْ بِالْبَابِ- فَإِذَا صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ صَاحِبُ الْمِلْحِ قَدْ جَاءَا- يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ نَحْنُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِنَا هَذَا الْقُرْصَ- فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا- وَ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا وَ قَدْ تَنَاهَيْتَ فِي سُوءِ الْحَالِ- وَ مَرَنْتَ عَلَى الشَّقَاءِ- قَدْ رَدَدْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْخُبْزَ وَ طَيَّبْنَا لَكَ مَا أَخَذْتَهُ مِنَّا- فَأَخَذَ الْقُرْصَتَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بَعْدَ انْصِرَافِهِمَا عَنْهُ- قُرِعَ بَابُهُ فَإِذَا رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَدَخَلَ- فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَاكَ بِالْفَرَجِ- فَارْدُدْ إِلَيْنَا طَعَامَنَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا- وَ بَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ- قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ وَ حَسُنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مَا أَشَدَّ هَذَا التَّفَاوُتَ- بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَةً- إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا الْغَنَاءَ الْعَظِيمَ- كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ سَدِّ الْفَاقَةِ- مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا الْغَنَاءِ الْعَظِيمِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- وَ يُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ مَكَّةَ- وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ- مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً- وَ ذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا-


التالي الأصلية 21داخلي 27/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...