بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 264 / داخلي 272 من 386

[صفحة 264]

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى الشَّامِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ صَارَ بِبَابِهِ قَالَ هِشَامٌ لِأَصْحَابِهِ- إِذَا سَكَتُّ مِنْ تَوْبِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَلْتُوَبِّخُوهُ- ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ- قَالَ بِيَدِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَعَمَّهُمْ بِالسَّلَامِ جَمِيعاً- ثُمَّ جَلَسَ فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً- بِتَرْكِهِ السَّلَامَ بِالْخِلَافَةِ وَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ- قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ- وَ زَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وَ قِلَّةَ عِلْمٍ وَ جَعَلَ يُوَبِّخُهُ- فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ- فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَ قَائِماً- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ- بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ- فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ- فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَ لَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ- لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ- فَلَمَّا صَارَ فِي الْحَبْسِ تَكَلَّمَ- فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَ حَنَّ عَلَيْهِ- فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ وَ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ- فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ- لِيُرَدُّوا إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ أَمَرَ أَنْ لَا تَخْرُجَ لَهُمُ الْأَسْوَاقُ- وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- فَسَارُوا ثَلَاثاً لَا يَجِدُونَ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً- حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَدْيَنَ فَأُغْلِقَ بَابُ الْمَدِينَةِ دُونَهُمْ- فَشَكَا أَصْحَابُهُ الْعَطَشَ وَ الْجُوعَ- قَالَ فَصَعِدَ جَبَلًا وَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا- أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ- يَقُولُ اللَّهُ‏ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ- قَالَ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ- فَقَالَ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ(ع) وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَخْرُجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ- لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ- فَصَدِّقُونِي هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ أَطِيعُونِي- وَ كَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكُمْ- قَالَ فَبَادَرُوا وَ أَخْرَجُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ الْأَسْوَاقَ‏ (1).


64- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ

____________

(1) نفس المصدر ج 3 ص 322.

التالي الأصلية 264داخلي 272/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...