بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والاربعون 46 · الصفحة الأصلية 275 / داخلي 284 من 386

[صفحة 275]

فَشَا ذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ وَ كَثُرَ وَ طَالَ- اشْتَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع) وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجْلَوْنَا عَنِ الْبُلْدَانِ- وَ أَفْنَوْنَا بِالْقَتْلِ الذَّرِيعِ- وَ قَدْ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى مِنْبَرِهِ- وَ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ وَ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمُ مُغِيرٌ- فَإِنْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ مِنَّا عَلَى لَعْنِهِ- قَالُوا هَذَا تُرَابِيٌّ وَ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى سُلْطَانِهِمْ- وَ كُتِبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ- حَتَّى ضُرِبَ وَ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ(ع)نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ- إِنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَهْمَلْتَهُمْ- وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ إِذْ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ- وَ لَا يُرَدُّ تَدْبِيرُ مَحْتُومِ أَمْرِكَ- فَهُوَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- ثُمَّ دَعَا بِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِذَا كَانَ غَداً- فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً- وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكُوا جَمِيعاً قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُهُ- وَ كَانَ قَدْ طَالَ عَلَيَّ لَيْلِي حِرْصاً- لِأَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْخَيْطِ- فَبَيْنَمَا أَنَا بِالْبَابِ إِذْ خَرَجَ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ يَا جَابِرُ- وَ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَقُلْتُ لَهُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ(ع)بِالْأَمْسِ- خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي أَتَى بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع) وَ صِرْ إِلَى مَسْجِدِ جَدِّكَ ص وَ حَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً- فَتُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ الْبَاقِرُ(ع) لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ- لَخَسَفْتُ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ- وَ لَكِنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏- لَا نَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَ بِأَمْرِهِ نَعْمَلُ يَا جَابِرُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ لِمَ تَفْعَلُ بِهِمْ هَذَا فَقَالَ لِي أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ- وَ الشِّيعَةُ تَشْكُو إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ نَعَمْ- فَقَالَ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُرْعِبَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ- وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ- وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ الْبِلَادَ وَ الْعِبَادَ مِنْهُمْ-


التالي الأصلية 275داخلي 284/386 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...